105 · ص66 · ج1
والانقياد لأمره.
ومن هذا كفر أبي طالب؛ فإنَّه عَرَف حقيقة المعرفة أنَّه صادقٌ، وأقرَّ بذلك بلسانه، وصرَّح به في شعره، ولم يدخل بذلك في الإسلام.
فالتَّصديق إنَّما يتمُّ بأمرين:
أحدهما: اعتقاد الصِّدق. والثَّاني: محبَّة القلب وانقياده ١.
ولهذا قال تعالى لإبراهيم: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات/١٠٥]. وإبراهيم كان معتقدًا لصِدْق رؤياهُ من حين رآها؛ فإنَّ رؤيا الأنبياء وحيٌ، وإنَّما جعله مصدِّقًا لها بعد أنْ فعل ما أُمِر به.
وكذلك قول النَّبيِّ ٢ - صلى الله عليه وسلم -: "والفَرْج يصدِّق ذلك أو يكذِّبه" ٣. فجَعَل التَّصديق عَمَل الفَرج ما تمنَّى القلب ٤، والتَّكذيب تركه لذلك. وهذا صريحٌ في أنَّ التَّصديق لا يصحُّ إلَّا بالعمل.
وقال الحسن: "ليس الإيمان بالتمنِّي، ولا بالتحلِّي، ولكن ما وَقَر
١ س: "والقياد".
٢ هـ وط: "قوله - صلى الله عليه وسلم -".
٣ أخرجه البخاري (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
٤ س: "ما تمنَّاه"، ط: "ما يتمنَّى".