94 · ص55 · ج1
لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة/١]؛ فعلَّق الويل بالتَّطفيف، وبالهَمْز واللَّمز، وهذا لا يكفر به بمجرده ١.
فويل تارك الصلاة إمَّا أنْ يكون ملحقًا بويل الكفار، أو بويل الفسَّاق، فإلحاقه بويل الكفار أولى؛ لوجهين:
أحدهما: أنَّه قد صحَّ عن سعد بن أبي وقاص في هذه الآية أنَّه قال: "لو تركوها لكانوا كفَّارًا، ولكن ضيَّعوا وقتها" ٢.
الثَّاني: ما سنذكره من الأدلَّة ٣ على كفره. يوضِّحه:
الدَّليل الخامس: وهو قوله ٤ سبحانه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم/٥٩].
قال شعبة بن الحجاج: حدثنا أبوإسحاق عن أبي عبيدة عن
١ ض: "لمجرَّده"، و"به" ليست في هـ.
٢ تقدَّم تخريج ما رُوِي عن سعدٍ فيه. ولم أقف عليه بهذا اللفظ عنه، ولكن أخرج ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٥٦٧) وأبونعيم في الحلية (٦/ ٨٠) وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدُّرِّ المنثور (١٠/ ٩٧) من طريق الأوزاعي عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة قال: "أضاعوا المواقيت، ولو تركوها لصاروا كفَّارًا، ولكن أضاعوا المواقيت، وصلَّوا الصَّلوات لغير وقتها". وسيأتي ـ أيضًا ـ موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه.
٣ في س هنا زيادة: "الدَّالة".
٤ هـ: "وقوله".