← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مرويات فضائل علي بن أبي طالب في المستدرك
أحمد الجابري التخريج والأطراف
A− A+
189 · ص126
فإنما يناقش في دعواه أن أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما. وهذا القسم هو عمدة الكتاب. القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات. وهذا قد أكثر منه الحاكِم، فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها، لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم. وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها. كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث، عن إسحاق بن بزرج، عن الحسن بن علي؛ في التزيين للعيد. قال في إثره: «لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته». وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلا، ومن هنا دخلت الآفة كثيرا فيما صححه، وقل أن تجد في هذا القسم حديثا يلتحق بدرجة الصحيح فضلا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين. والله أعلم. ومن عجيب ما وقع للحاكم: أنه أخرج لعبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وقال بعد روايته: «هذا صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبدالرحمن». مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء: «عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه». وقال في آخر هذا الكتاب:
190 · ص127
«فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم؛ لأن الجرح لا أستحله تقليدا». انتهى. فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة. والذي يسلم من المُستَدرَك على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حررناه دون الألف، فهو قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين. والله أعلم» ١. ممَّا تقدَّم يمكن أن نقول: إن شرط الحاكِم أن تكون الأحاديث التي يوردها صحيحة غير موجودة في الصحيحين، فإن كان رجال الأحاديث رجال الشيخين أو أحدهما؛ فهذه أولى بالإخراج من غيرها. ولكن بالنظر إلى واقع الكتاب، نلاحظ ما يلي: أوَّلاً: مع اشتراطه الصحة قد يخرج أحاديث هو نفسه يعلم أنها غير صحيحة، بل وينبِّه على ضعفها، ولذلك صور متعددة، منها: ١ - أنه قد يخرج ما لا يصح عنده لبيان علته، مثلما يفعل البخاري ومسلم أحيانا.
١ النكت (١/ ٣١٤ - ٣١٩)