← المكتبة ▭▭ صفحتان
أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها - الأشقر - ط الرسالة 1=2
محمد سليمان الأشقر أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
8
فشرح الله صدره للأمر، ووضع عنه وزره الذي أنقض ظهره، ويسر له ما كان عليه عسيراً . ولكن هل كانت المهمة يسيرة حقاً؟ لقد كان عليه أن يقوم الليل إلا قليلاً، يتدبر تلك الكلمات الالهية، ويقوم بقيلها فكره ،وقلبه حتى إذا أصبح بلغها ،قومه، واستقام عليها ليُقْتَدَى به، ونفّذ ما علمه الله ، ونفّذ ما علّمه الله ، ليكون شاهداً . عليهم، كما أرسل الله إلى فرعون رسولاً ، فعصاه فأخذه الله أخذاً وبيلا. فالأمر جد، وليس عبثا . لقد حرصت الأمة على تدوين ما صدر عنه من أقواله وأفعاله، وحفظ الله الذكر بتلك الجهود المضنية التي بذلتها الأمة، في شتى ميادين العلم، والتي تكاد تماثل ما بذلته من الجهود في الجهاد والتبليغ . فكان في كلا النوعين من الجهاد، رفع ذکر محمد صلى الله عليه وسلم ، وذكر قومه في العالمين . أفعال النبي في حقيقة الأمر أكثر من أقواله أضعافاً مضاعفة . وهذا ملاحظ في سائر البشر. فقلما ينفك البشر عن فعل. ولكنه لا يتكلم إلا إذا بدا له ذلك . والتقرير أكثر من ذلك كله، فإن ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم من أفعال الصحابة وتروكهم، وما رآه في بيئته من الأمور فلم يغيره لا يحصى، والذي أنكره من ذلك قليل جداً. ، لكن ما نقل إلينا في دواوين السنة من الأفعال والتقارير، أقل من الأقوال أو يساويه. وقد جمع السيوطي عامة السنن المروية في جامعه الكبير، فكانت الروايات الفعلية مساوياً تقريباً للروايات القولية . ومع ذلك، فهل خدَمَ الأصوليون الأفعال التي نقلت كما خدموا الأقوال؟ إن كتب الأصول الشاملة تعرضت للأقوال من جميع جوانبها تقريباً. فبحثت في الأمر والنهي والعموم ،والخصوص والحقيقة والمجاز، وغيرها.