← المكتبة ▭▭ صفحتان
إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل - الزريراني - ط ابن الجوزي
عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد الزريراني أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
20
نشأة علم الفروق الفقهية ۲۳ ورد في نصوص الكتاب والسنة ما يشير إلى هذا الفن، ويدل على اعتبار الفرق، فالكتاب كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرّبوا (۱) فقد دلت هذه الآية على وجود التشابه بين البيع والربا في الصورة الظاهرة، إلا أن الله تعالى فرق بينهما في الحكم. وأما السنة : فكقوله : يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام (۲) ففي الحديث التفريق في الحكم بين شيئين متشابهين في الصورة الظاهرة . وقد أدرك ذلك الفقهاء الأوائل من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين، وتفطنوا إلى الفوارق المؤثرة بين كثير من المسائل المتشابهة، وما اختلافهم في أحكام كثير من المسائل الفقهية إلا نتيجة إدراك بعضهم فروقًا دقيقة، ومعاني خفية مؤثرة، لم يدركها البعض الآخر، أو لم يعتبرها مؤثرة في الحكم. ومما يدل على ذلك أيضًا ما جاء في خطاب عمر بن الخطاب له إلى أبي موسى الأشعري له : اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور عندك، فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى ..) قال العلامة السيوطي تعليقا على هذا القول: (وفي قوله «فاعمد . . . » إشارة إلى أن من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به، وهو الفن المسمى بالفروق) (۳) . وبالنظر في مصنفات الفقهاء الأوائل يجد المطالع لها التنبيه على المسائل المتشابهة والتفريق بينها في الحكم واضحًا في تلك المصنفات، كالمدونة عن الإمام مالك، والأم للإمام الشافعي (٤)، والمسائل المروية عن أحمد، ومن أقدم المصنفات التي ظهر ذلك فيها بكل وضوح: الجامع الإمام ، (۱) سورة البقرة، الآية (٢٧٥). (۲) سيأتي تخريجه في القسم التحقيقي في الفصل رقم (٤٠). (۳) الأشباه والنظائر، ص، ۷. (٤) انظر : مقدمة محقق مطالع الدقائق، ص، ١٧٤.