← المكتبة
▭▭ صفحتان
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنفية النعمان - ابن نجيم - ت عميرات - ط العلمية
A−
A+
14
(1)
كالصديق رضي الله عنه، له أخره وأخر من دوّن الفقه وألفه وفرع أحكامه على
أصوله إلى يوم القيامة .
وأن المشايخ الكرام قد ألفوا لنا ما بين مختصر ومطول من متون وشروح وفتاوى واجتهدوا في المذهب والفتوى وحرَّروا ونقحوا، شكر الله سعيهم، إلا أني لم أن لهم كتابًا يحكي كتاب الشيخ تاج الدين السبكي الشافعي مشتملاً على فنون في الفقه، وقد كنت لما وصلت في شرح الكنز إلى تبييض باب البيع الفاسد، ألفت كتابا مختصرًا في الضوابط والاستثناءات منها سميته الفوائد الزينية في فقه الحنفية، وصل إلى خمسمائة ضابط فألهمت أن أصنع كتابًا على النمط السابق مشتملاً على سبعة فنون يكون هذا المؤلف النوع الثاني منها :
الأول : في معرفة القواعد التي ترد إليها وفرعوا الأحكام عليها، وهي أصول الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى، وأكثر فروعها ظفرت به في كتب غريبة أو عثرت (٢) به في غير مظنة (۳) إلا أني بحول الله وقوته لا أنقل إلا الصحيح المعتمد في المذهب، وإن كان مفرَّعًا على قول ضعيف أو رواية ضعيفة نبهت على ذلك غالبًا .
وحكي أن الإمام أبا طاهر الدباس جمع قواعد مذهب أبي حنيفة سبع عشرة قاعدة ورده إليها . وله حكاية مع أبي سعيد الهروي الشافعي، فإنه لما بلغه ذلك سافر إليه وكان أبو طاهر ضريرا، يكرّر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد أن يخرج الناس منه، فالتف الهروي بحصير وخرج الناس وأغلق أبو طاهر المسجد وسرد منها سبعًا فحصلت للهروي سعلة فأحس به أبو طاهر فضربه وأخرجه من المسجد، ثم لم
الفت
رحمه الله لم يصنف شيئًا سوى الفقه الأكبر في علم الكلام. ثم قال : ( ولعل المراد الكتب التي في فقه الأحناف من أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه. هذا وقد نقل الإمام الأذربيجاني في شرح البزدوي أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله :صنف كتاب العالم والمتعلم، وكتاب الرسالة، وكتاب الفقه الأكبر، وكتاب المقصود في الصرف. (1) يقصد أبا بكر الصديق رضي الله عنه. ويقال إن وجه الشبه بينهما، أن كلا منهما ابتدأ أمرًا لم يسبق إليه ؛ فأبو بكر رضي الله عنه ابتدأ جمع القرآن الكريم، بعد وفاة النبي ، وأبو حنيفة رحمه الله ابتدأ تدوين الفقه . (۲) عثر : كنصر من العثور، وهو الاطلاع على الشيء. يتعدى بعلى بالباء إلا أن يضمر معنى الظفر،
وحينئذ يشكل عطفه على الظفر .
(۳) المظنة : بكسر الظاء مكان الشيء الذي يظن فيه وجوده وهي من الظن بمعنى العلم.
١٤