21
-TI-
بل هو قصد للعبادة على حسب وقوعها ، لأن من ضرورتها حصول التبرد : ومنها : مالو نوى الصوم ، أو الحمية أو التداوي ، وفيه الخلاف المذكور ؟ ومنها : مالو نوى الضلاة ودفع غريمه صحت صلاته ، لأن اشتغاله عن الغريم لا يفتقر إلى قصد ، وفيه وجه خرجه ابن أخى صاحب الشامل من مسألة التبرد : ومنها : او نوى الطواف وملازمة غريمه ، أو السعى خلفه ، والأصح الصحة ، لما ذكر ، فلو لم يفرد الطواف بلية لم يصح ، لأنه إنما يصح بدونها . لانسحاب حكم النية في أصل النسك عليه . فاذا قصد ملازمة الغريم كان ذلك صارفا له ولم يبق للاندراج أثر
كما سيأتي .
ونظير ذلك في الوضوء : أن تعزب نية رفع الحدث ثم ينوى التبرد أو التنظيف . والأصح أنه لا يحسب المغسول حينئذ من الوضوء . ومنها : احكاه النووى عن جماعة من الأصحاب فيمن قال له إنسان : صل الظهر ولك دينار ، فصلى بهذه النية ، أنه تجزئه صلاته ، ولا يستحق الدينار ، ولم يحلك فيها
خلافه .
ومنها : ما إذا قرأ في الصلاة آية وقصد بها القراءة والإفهام ، فإنها لا تبطل
ومنها (۱):
•
تنبيه : ما صححوه من الصحة في هذه الصور هو بالنسبة إلى الإجزاء : وأما الثواب فصرح ابن الصباغ بعدم حصوله في مسئلة التبرد نقله فى الخادم : ولاشك أن مسئلة الصلاة والطواف أولى بذلك :
ومن نظائر ذلك : مسألة السفر للحج والتجارة : والذي اختاره ابن عبد السلام أنه لا أجر له مطلقا ، تساوى القصدان أم لا : واختار الغزالى اعتبار الباعث على العمل . فان كان القصد الدنيوى هو الأغلب لم يكن فيه أجر، وإن كان الديني أغلب كان له الأجر
5
بقدره ، وإن تساويا تساقطا قلت : المختار قول الغزالي ، ففى الصحيح وغيره ( أن الصحابة تأثموا أن يتجروا في الموسم بمنى فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) في . واسم الحج ) . القسم الثاني : أن ينوى مع العبادة المفروضة عبادة أخرى مندوبة . وفيه صور : منها : مالا يقتضى البطلان ، ويحصلان معا : ومنها ما يحصل الفرض فقط ، ومنها ما تحصل النفل فقط : ومنها : ما يقتضى البطلان في الكل : فمن الأول : أحرم بصلاة ونوى بها الفرض والتحية ؛ صحت ، وحصلا معا . قال في شرح المهذب : اتفق عليه أصحابنا ، ولم أر فيه خلافا بعد البحث الشديدستين . وقال الرافعى وابن الصلاح : لابد من جريان خلاف فيه ، كمسئلة التبرد . قال النووي: والفرق (۱) بياض بالأصل ، مصححه .