6
نبنى كما كانت أوائلنا تینی تبني ، وتفعل مثل ما فعلوا وأكثر ما عند هذه الفرقة : أن تزدوى بالشباب ، وبالشيخوخة افتخارها ، وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ، ولو أنصفت لعرفت أن ذلك من مهمات المدح ، لامن وصمات القدح ، وكفى بالرد عليها عند أولى الألباب ما ورد مرفوعا وموقوفا وما أوتى عالم علما إلا وهو شاب ) . وفرقة : غلب عليها الجهل المركب ، وبعد عنها طريق الخير ونتكب، لا تبرح حدالا ولاتعى مقالا ، ولا تحسن جوابا ولا سؤالا ، ليس لها دأب إلا أكل الحرام ، والخوض في أعراض الأنام، وغمص الناس نهارا، وبالليل نيام ، فهذه لا تصلح الخطاب ولا تأهل إذا غابت لأن تعاب والسلام .
وفرقة آناها الله هداها ، وألهمها تقواها ، وزكاها مولاها ، فرأت محاسنه ومناها ، وفوائده التي لا تتناهي ، فاعترفت بشكرها وثناها ، واعترفت من بحرها ولم يلوها عذل عادل ولا ثناها ، وارتشفت من كؤوس حمياها ، وانتشقت من شذا عرف رباها : وهذه طائفة لاتكاد تراها ، ولا نسمع بخبرها فوق الأرض وثراها ، فحياها الله وبياها وأمطر علينا سحائب فضله وإياها ؟
فصل
اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم ، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه ، ومآخذه وأسراره ، ويتمهر في فهمه واستحضاره ، ويقتدر على الالحاق والتخريج ، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة ، والحوادث والوقائع التي لا تنقضى على ممر الزمان ، ولهذا قال بعض أصحابنا : الفقه معرفة النظائر :
وقد وجدت لذلك أصلا من كلام عمر بن الخطاب : أخبرنا شيخنا الإمام تقى الدين الشمني ، أخبرنا أبو الحسن بن عبد الكريم، أخبرنا أبو العباس أحمد بن يوسف (ح) وكتب إلى عاليا أبو عبد الله محمد بن مقبل الحلبي، عن محمد بن على الحراوى قال : أخبرنا الحافظ أبو محمد الدمياطي، أخبرنا الحافظ أبو الحجاج ابن خليل، أخبرنا أبو الفتح بن محمد ، أخبرنا إسمعيل بن الفضل أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد (ح) قال الدمياطى : وأنبأنا عاليا أبو الحسن بن المقير ، أخبرنا المبارك بن أحمد إجازة ، أنبأنا أبو الحسن بن المهتدى بالله قالا : أنبأنا الإمام أبو الحسن الدارقطني ، حدثنا أبو جعفر محمد ابن سليمان النعماني ، حدثنا عبد الله عبد الصمد بن أبي خداش ، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح الهذلي قال :
كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعرى
ه أما بعد: فان القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة : فافهم إذا أدى إليك ،