← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإبهاج في شرح المنهاج - السبكي - ط العلمية 01-03
علي بن عبد الكافي السبكي - عبد الوهاب بن علي السبكي أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
9
منها لم تذكر فيه بالذات بل بالعرض، والمذكور فيه بالذات ما أشرنا إليه مما لا يوجد إلا فيه ولا يصل إلى فهمها إلى من يلتف به. ، فإن قلت : قد كانت العلماء في الصحابة والتابعين وأتباع التابعين من أكابر المجتهدين، ولم يكن هذا العلم حتى جاء الشافعي وصنف فيه، فكيف تجعله شرطاً في الاجتهاد ؟ قلت : الصحابة ومن بعدهم كانوا عارفين به بطباعهم كما كانوا عارفين النحو بطباعهم قبل مجيء الخليل وسيبويه، فكانت ألسنتهم قويمة، وأذهانهم مستقيمة، وفهمهم لظاهر كلام العرب ودقيقه عتيد، لأنهم أهله الذي يؤخذ وأما بعدهم فقد فسدت الألسن وتغيرت الفهوم فيحتاج إليه كما يحتاج عنهم، إلى النحو. هذه شروط المجتهد واعلم أن كمال رتبة الاجتهاد تتوقف على ثلاثة أشياء : (أحدها ) التأليف في العلوم التي يتهذب بها الذهن كالعربية وأصول الفقه وما يحتاج إليه من العلوم العقلية في صيانة الذهن عن الخطأ بحيث تصير العلوم ملكة الشخص، فإذ ذاك يثق بفهمه لدلالات الألفاظ من حيث هي هي، وتحريره تصحيح الأدلة من فاسدها والذي نشير إليه من العربية وأصول الفقه كانت الصحابة أعلم به منا من غير تعلم. وغاية المتعلم منا أن يصل إلى بعض فهمهم وقد يخطىء وقد يصيب . ( الثاني ( الإحاطة بمعظم قواعد الشريعة حتى يعرف أن الدليل الذي ينظر فيه مخالف لها أو موافق . (الثالث) أن يكون له من الممارسة والتتبع لمقاصد الشريعة ما يكسبه قوة يفهم منها مراد الشرع من ذلك، وما يناسب أن يكون حكماً له في ذلك المحل وإن لم يصرح به كما أن من عاشر ملكاً ومارس أحواله وخبر أموره إذا سئل عن رأيه في القضية الفلانية يغلب على ظنه ما يقوله فيها، وإن لم يصرح له به ،