← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
25
٢٦ أصول الإنشاء والخطابة وإن كان إنشاء فالنظر إلى ترتيبه بحسب حصولِ مدلوله عند الامتثال، وقد يتعيَّنُ هذا كما في حكاية الأخبار المحزنة. وقد يخالف مقتضى الظاهر، كتقديم ما شأنه التأخير لِغَرَضِ، مثل تعجيل المسرَّة، أو قطع نزاع المنازع قبل أن يلج في الخصومة فيكابر ولا يرجع إلى الحقِّ، أو للتنبيه على المقصود، مثل الافتتاح بدعاء مناسب، أو نحوه، ويسمّى : (براعة الاستهلال)، وغير ذلك من مناسبات التقديم المبينة في علم البلاغة . وقد تَتبَّعْتُ السَّبب في تقديم ما حقه التأخير وعكسه من جُمَل الكلام، فرأيتُ أنَّ مِلاك ذلك : . إما استبقاء الذهن لما هو أولى بالإيعاء، وتهيئة السمع لما هو أجدر بالإصغاء. يؤخر . . وإما الاستراحة من غَرَضِ خفيف يُقَدَّمُ، ليُفضِي إِلى غَرَضِ مهم وإما لأنَّ أحد الغَرَضَيْن إن كان حقه التقديم أو عكسه لكنه كان من المعاني المتولدة أو المستطردة واتصل بغيره مما قدّم أو أُخْرَ اتصالا يمنع من التفرقة بينها وبينه ؛ لأنها إن فُرِّقَت تَشَتَّتَ الذِّهْنُ في استيعابها، الله وتحير في جمعها وترتيبها • وأما ترتيب الخبر مع الإنشاء: فالأصل فيه تقديم المقدمات على النتائج، ولا يُعكس إلا لغرض. وأما الجَزَالةُ والسُّهُولَة والرِّقَةُ : فهي مراتب للمعاني المستفادة من الكلام : فالجزالة شِدَّة في المعنى تَقْرُبُ من حَدٌ الإرهاب، أو تبلغه، بحيث تُؤذِنُ بعدم مبالاة المتكلم باستعطاف المخاطب ولا بِمُلايَنَتِه، ولها مواقع : الغَضَبُ والحَمَاسَة، والوَعْظُ، والعتاب، ونحوها.