← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
A−
A+
30
الأفكار الرئيسة لكتاب أصول) الإنشاء والخطابة
أو قَدَّم أو ذَيَّل فليقتصر على قدر الحاجة، فإنه إن زاد عن ذلك سمج. وربما طال الاستطراد لاقتضاء المقام ذلك فيناسب عند الرجوع إلى الغرض المقصود أن ينبه السامع لذلك بإعادة الكلمة التي تربط الغرض.
وهو
ثالثها: الانتقال من غرض إلى غرض ومن أسلوب إلى أسلوب: زينه الكلام للكاتب والشاعر والخطيب، وهو أحسن تَطْرِيَةً لنشاط السامع، وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه، ويختص من اللطافة بمثل ما قرره علماء المعاني للالتفات ولا بد فيه من مراعاة المناسبة.
رابعها : حُسْن الابتداء، والتَّخَلُّص، والخِتَامُ: وإنما خُصَّت بالبحث وإن كان جميع الكلام مشروطًا بالحسن، لأنَّ الإجادة فيها أعسر؛ إذ الابتداء هو أول ما يَقْرَع السمع، وأول ما يبتدئ به المتكلم، وهو مفتاح الكلام، فإن هو أتقنه كان إتقانُه مُعِينًا على النَّسْج على منواله وكذلك التخلص من المقدمة إلى الغرض ؛ فإنه يحتاج إلى فضل براعة في الارتباط بينهما، وكذلك الختام؛ لأنه يجب أن يكون قد استوعب ما تكلم لأجله. ولا جرم أن يكون ما يتخلَّلُ بين هذه الثلاثة رشيقا بليغا متى سَهُلت على المتكلم الإجادة في هذه الثلاثة.
السادس : مناسبة الكلام للغرض وذلك بأن يناسبه في الرقة والجَزَالة، وبأن تناسبه كيفيَّةُ انتظامه من سَجْعِ وتَرَسُل وإيجاز وإطناب
وبَسَاطَةٍ وصَنْعَة، وهذا أهم شيءٍ في الإنشاء بعد ما تقدَّم وأصعبه . ولا بأس أن نمثل هنا لشيء من أغراض الكلام وما يناسبها من أحوال الألفاظ المركبة، فيقال : الرّقَة والصَّنْعَة تُسْتَحْسَنان في الأغراض الهَزَليَّة والتَّهَاني، والمقامات والمواعظ الترغيبية، ومخاطبات الأصدقاء في المودة ونحوها. والجَزَالة وما يقرب منها تُستحسن في المراثي والترهيبات والحروب، والمخاطبات من العظماء، والأدعية، والتأليف العلمية والسَّجْع يحسُن وَقْعُه في المقامات، والتَّهَاني،
،