10
مقدمة المحقق
١٣
يُعلّق الأندلسيون آمالهم عليه ، ويقدمون له البيعة معترفين بسلطانه عليهم ، طالبين حمايته لهم ، وقد حذا حذو الأندلسيين عدد من مدن مراكش ، وبذلك اتسع ملك الحفصيين ، وغدا أبو زكريا سلطاناً على جميع الغرب الإسلامي ، وظهرت سياسته الحكيمة الحازمة في الداخل ، كما ظهرت حسناتها في الخارج بعلاقاته مع النصارى والمعاهدات التجارية التي عقدها
في ظلال هذه الدولة القوية وسلطانها الحازم كان على ابن الأبار أن يلقى المجدو الثروة والنجاح ، لسابق كفايته وتجاربه في الكتابة والعمل في الدواوين لدى أمراء بلنسية والسفارة لهم ، والحق أن السلطان أبا زكريا أحسن استقباله وقدر مواهبه وعهد إليه بالكتابة في ديوانه ، ثم أسند إليه كتابة الإنشاء والعلامة ،
ولكن سوء الحظ شاء لابن الأبار الإخفاق الذريع في عمله الجديد !
ه لا ينها
و به هر لحظه میشید
كان ابن الأبار يكتب العلامة السلطانية بالخط المغربي ، وكان السلطان يؤثر أن تكتب بالخط المشرقي، ولهذا لم يلبث أن عهد بكتابتها إلى أحمد بن ابراهيم الغساني، وطلب من ابن الأبار أن يقتصر على إنشاء الرسائل وكتابتها و أن يدع مكان العلامة فيها للخطاط الجديد ! فغضب ابن الأبار لكرامته وساءه إيثار غيره عليه ، ولم يطع ما أمر به فظل يخط العلامة بخطه المغربي ، فعو تب في ذلك وروجع ، فاستشاط غضباً ورمى بالقلم من يده وأنشد (۲)
1
۲
اطلب العزّ في لظى وذر الذل ولو كان في جنان الخلود
•
تاريخ الدولتين للزركشي : ص ۲۱ وابن خلدون : ٤٣٠/١ ابن خلدون : ١ / ٣٤٠ وأزهار الرياض : ٣ / ۲۰٥ والبيت للفتني ، ورواية ديوانه : ( فاطلب ... ) : ديوان المتني : ۳۲۲/۱ .