5
المقدمة
کتاب الأزمنة لأبي علي محمد بن المستنير المعروف بقطرب، واحد من كتب التراث اللغوي المهمة في موضوع لفت أنظار اللغويين القدامى إليه، وهو البحث في الأنواء والأزمنة في تسمية سمائها وشمسها وقمرها ونجمها وليلها ونهارها وساعاتها وتغير فصول السنة وهبوب الرياح وسقوط الأمطار.
ومعرفة العرب هذه كانت قديمة، قال الجاحظ في كتابه الحيوان ٣٠/٦ عن معرفة العرب للآثار والأنواء والنجوم عرفوا) الآثار في الأرض والرمل، وعرفوا الأنواء ونجوم الاهتداء، لأن كل من كان بالصحاصح والأماليس - حيث لا أمارة ولا هادي، مع حاجته إلى بعد الشقة - مضطراً إلى التماس ما ينجيه ويؤديه. ولحاجته إلى الغيث وفراره من الجدب وضنه ،بالحياة، اضطرته الحاجة إلى تعرف شأن الغيث.
ولأنه في كل حال يرى السماء، وما يجري فيها من كوكب، ويرى التعاقب بينها، والنجوم الثوابت فيها مجتمعاً وما يسير منها فارداً، وما يكون منها راجعاً
ومستقيماً) .
وقد أشار القرآن الكريم إلى قسم من هذه الحقائق، قال عز وجل: ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) (الأنعام: ۹۷). ويمكن بعد كل هذا أن نقول إن معارف العرب بالأنواء والأزمنة منثورة في أشعارهم وأمثالهم وأسجاعهم الموضوعة خاصة لما يكون من حوادث الطبيعة في أنواء النجوم ومطالعها ومغاربها .