9
بس ابد الرحمن الرحيم
كتب أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصري :
سألت أكرمك الله عن أوصاف ما يستظرف في البلدان من الامتعة الرفيعة ، والأعلاق النفيسة ، والجواهر الثمينة المرتفعة القيمة ، ليكون ذلك مادة لمن حنكته التجارب ، وعوناً لمن ما رسته وجوه المكاسب والمطالب ، وسميته بكتاب «التبصر »
والله ولي التوفيق .
زعم بعض المحصلين من الاوائل أن الموجود من كل شيء رخيص بوجدانه ، غال بفقدانه اذا مست الحاجة اليه .
وقالت الروم : اذا لم يرزق أحدكم في أرض فليتحول الى غيرها . وقالت الهند : ما من شيء كثر الارخص ما خلا العقل فانه كلما كثر غلا ، (۱). وقالت العجم : اذا لم تربحوا في تجارة فاعتزلوا عنها الى غيرها ، واذا لم يرزق
أحدكم بارض فليستبدل بها
(۲)
(۱) نسب أبو منصور الثعالى هذه الكلمة إلى نصر بن سيار والی خراسان ، لكنه أورد لفظ, الادب ، « بدل ، « العقل ، ( كتاب الاعجاز والايجاز - طبعة
مصر
D
سنة ١٨٩٧ ص ٧٦ ) . (۲) نقل أبو منصور الثعالى جملا من الفصول التي أوردها الجاحظ هنا ولم يعزها لاحد ولاشك انه اقتبسها من هذا التأليف ، قال الثعالى في فصل : التجار والسوقة ، من كتابه « التمثيل والمحاضرة . : إذا لم تربحك تجارة فاعدل عنها إلى غيرها ، وإذا لم ترزق بأرض فاستبدل بها - وقال : الرابح في كل سوق ، البائع لما ينفق فيها - وقال : شاركوا الذى أقبلت عليه الدنيا فانه اجلب للرزق - وقال : من اشترى مالا يحتاج اليه باع مالا بد منه ، ومن هنا يظهر أن ما نقله الثعالي هو عين ما أورده الجاحظ بتغيير قليل في اللفظ