← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1
عبد الرحمن بن ناصر البراك التفسير
A− A+
38 · ص42
الأولى: بسكونِ الكاف وكسرِ الذال ١؛ لقوله في الآية السابقة: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)} المعنى: أنهم كاذبون في قولهم: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ}. ونزلَ في المنافقينَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ} أي: يومَ القيامة؛ لأنه آخرُ الأيام {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} رُوعِيَ فيه معنى «من» وفي ضميرِ {يَقُولُ} لفظُها {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} بإظهار خلافِ ما أبطنوه من الكفر ليدفعوا عنهم أحكامَه الدنيوية {وَمَا يُخادعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} لأنَّ وبالَ خداعِهم راجعٌ إليهم فيُفتضحون في الدنيا بإطلاع اللهِ نبيَّه على ما أبطنوه ويُعاقَبون في الآخرة {وَمَا يَشْعُرُونَ} يعلمون أنَّ خداعَهم لأنفسِهم، والمخادعةُ هنا مِنْ واحد كعاقبتُ اللصَّ، وذِكْرُ اللهِ فيها تحسينٌ، وفي قراءةٍ: {وما يَخْدَعُونَ}. {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} شكٌّ ونفاقٌ فهو يمرض قلوبَهم أي: يُضعفُها {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} بما أنزلَهُ من القرآن لكفرِهم به {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} مُؤلمٌ {بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ} بالتشديدِ أي: نبيُّ الله، وبالتخفيفِ أي: في قولهم: {آمَنَّا}. وقول المؤلِّف: (ونزلَ في المنافقينَ): يبيِّن أنَّ الآيات الآتية ابتداءً من قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ}، وهي: ثلاث عشرة آية كلّها في صفة المنافقين، وأنَّ الآيتين المتقدِّمتين - السادسة والسابعة - في شأنِ الكفار وبيانِ مصيرهم. وقولُه: (يومَ القيامة): يريد أنَّ اليوم الآخر من أسمائِه؛ وقولُه: (لأنه آخرُ الأيام): يريد أنَّ يوم القيامة سُمِّيَ الآخر؛ لأنه لا ليلةَ بعده فلا يوم بعده؛ لأنَّ كلَّ يومٍ مسبوقٌ بليلته، وكلُّ يومٍ من أيام الدنيا تأتي بعده ليلة ٢.
١ ينظر: «تفسير الطبري» (١/ ٢٩٣ - ٢٩٦). ٢ ينظر: «تفسير الطبري» (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩).