← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1
عبد الرحمن بن ناصر البراك التفسير
A− A+
52 · ص56
وقولُه: (أوقدَ): في تفسير استوقد؛ ليدلَّ على أنَّ السين والتاء في {اسْتَوْقَدَ} ليست للطلب، فهي كالتي في استجاب بمعنى: أجاب ١. وقولُه: (فِي ظلمةِ): معناه أنه أوقدَ النار في مكانٍ مُظلمٍ لظلمة الليل أو غيرها، بدليل قوله: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} إلى آخر الآية. وقولُه: (فأبصرَ واستدفأَ): ليس في الآية إشارةٌ إلَّا للأبصار دون الاستدفاء والأمن. وقولُه: (وجُمِعَ الضميرُ): يريد الضميرَ في قوله: {بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ}. وقولُه: (مراعاةً لمعنى «الذي»): يريد أنَّ الذي استوقد نارًا بمعنى الذين استوقدوا نارًا؛ لأنَّ المناسب تشبيهُ الجمع بالجمع. وقولُه: (ما حولهم مُتحيِّرين عن الطريقِ … ) إلى آخرِه: هذا بيانٌ لوجه الشَّبَه بين المشبَّه - وهم: المنافقون - والمشبَّه به - وهم: الذين استوقدوا نار -. وقولُه: (هم {صُمٌّ}): يريد أنَّ {صُمٌّ} خبرٌ لمبتدأ محذوف تقديره: هم صم. وقولُه: (فلا يسمعونَه سماعَ قبولٍ): فكان سماعُهم وجوده كعدمه لذلك قيل فيهم: {صُمٌّ}، وهكذا قوله: {بُكْمٌ عُمْيٌ}. وقولُه: (عن الضلالةِ): أي لا يتوبون عن الضلالة، وترتيب نفي الرجوع على ما قبلَه؛ لأنهم لا ينتفعون بالآياتِ والمواعظ بسببِ إعراضِهم عنها. * * *
١ وهو قول الأخفش. ينظر: «معاني القرآن» للأخفش (١/ ٥٣)، و «تفسير الطبري» (١/ ٣٣٥).