← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1
عبد الرحمن بن ناصر البراك التفسير
A− A+
57 · ص61
وقولُه: (بمعنى: أسماعِهم): يريد أنَّ سمع - وهو مفرد - معناه: الجمع، وهذا مُطَّردٌ في القرآن، يذكر السمع مفردًا، ومعناه: الجمع؛ كقوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}، وقوله: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا} [الأحقاف: ٢٦]، وقوله: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} [النحل: ٧٨]. وقولُه: (الظاهرة): يريد أسماعَهم وأبصارَهم الحسيَّة بآذانهم وعيونهم. وقولُه: (كما ذهبَ بالباطنة): يريد أنَّ الله جمعَ لهم بين عمى الأبصار وعمى القلوب. وقولُه: (شَاءَهُ): عبارته تقتضي أنَّ قدرةَ الله لا تتعلَّق إلَّا بما شاءه، والصواب: عدم التقييدِ بالمشيئة، فالله - تعالى - على كلِّ شيءٍ قديرٌ، سواء ما شاءَه أو لم يشأه. وقولُه: (ومنه إذهابُ ما ذُكِرَ): يريد أنَّ إذهابَ الأسماع والأبصار داخلٌ في عموم قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. * * *