← المكتبة ▭▭ صفحتان
أوضح التفاسير - ابن الخطيب
ابن الخطيب التفاسير
A− A+
8
وشهوته إلى سفك الدماء ! وها هو الجنس الآدمى قد حقق ظن الملائكة فيه؛ فملأ الأرض فساداً وإفساداً ، وأراق الدماء بجاراً وأنهاراً ، وعصى خالقه ورازقه جهاراً ، وكفر بموجده ومربيه نهاراً ؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ! هذا ولم يكن سؤال الملائكة عليهم السلام اعتراضاً على فعله تعالى ، أو مخالفة لأمره ؛ فحاشا أن يعترض على الله تعالى أعلمهم به، وأخوفهم منه، وأتقاهم له ! (ونحن نسبح بحمدك) ننزهك عن كل نقص ، ومحمدك على نعمائك ونقدس لك ) أى نعظمك ، أو نظهر أنفسنا اعبادتك . ومعنى تقدس : تظهر وعلم آدم الأسماء كلها أي وسمي الجزء الأول ألهمه معرفة كل شيء يحتاج إليه آدم » لخلقته من أديم الأرض ؛ وهو ماعلى وجهها من تراب . وزعم بعضهم : : أن آدم أنبتهم باسماييم فَلَمَّا أَنبَاهُم باسما يهم قال ألد أقل لك وإبليس ليسا على حقيقتهما ؛ وإنما هما رمزان لا أصل لها ؛ يمثلان الشر والمعصية . وهوقول إن أعلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُ فَسَجَدُوا بادي البطلان ؛ يدفعه صريح القرآن (تم تَكْتُمُونَ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَا عرضهم على الملائكة) أي عرض المسميات لا الأسماء ؛ بدليل قوله تعالى (أنبتونى بأسماء إلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ ) هؤلاء) المسميات ؛ ليريهم أنه تعالى قد وهب وقُلْنَا يَتَنَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلَا مِنْها لآدم من المعرفة ما لم يهبه لهم ، وليريهم آيته في حكمة خلق الإنسان وخلافته في الأرض . رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ وقد أضفى تعالى على نبينا صلوات الله الظَّالِمِينَ فَازَهُمَا الشَّيْطَرُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مَا كَانَا هذا تعالى وسلامه عليه علوم الأولين والآخرين ؛ ليجعله رحمة للعالمين ؛ والله در البوصيرى حيث يقول في همزيته : لك ذات العلوم من عالم الغير ب ومنها لآدم الأسماء (قالوا سبحانك تنزهت وتعاليت (أنظر آية 1 من سورة الإسراء) (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فيه وقُلْنَا اهْبِطُوا بعضكر عدو ولكر فِي الْأَرْضِ مستقر ومتع إلى حين ) فتلقى ، ادم من ربه ، كلمت عليه إنه هو التواب قلنا أهْبِطُوا مني هُدًى فَمَن تَبِعَ هُ هُدَاىَ فَلاً عليهم ولا هم والَّذِينَ كَفَرُوا و فسجدوا أمرهم الله تعالى بالسجود ابتلاء لهم يعاينتنَا أُولَبِكَ أَعْصَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ) واختباراً ؛ وهو سجود لقدرة الله تعالى وإبداعه ؛ ولاوجه لمن قال: إن سجودهم كان بالانحناء فحسب ، على سبيل التحية ؛ بل كان ) معنى. سجوداً حقيقياً كسجود الصلاة ؛ يدل عليه قول الحكيم العليم : «فقعوا له ساجدين» (فسجدوا أي سجد الملائكة جميعاً ، وسائر العقلاء من المخلوقات ( إلا إبليس أبى) رفض السجود المأمور به . و «إبليس» : أبو الجن ؛ وليس من الملائكة كما زعموا . وسمى بإبليس : ليأسه من رحمة الله تعالى وتحيره ؛ لأن أبلس : يئس وتحير ( رغداً) الرغد : طيب العيش وسعته ولا تقربا هذه الشجرة) هى شجرة أى شجرة نهيا عن الأكل منها امتحاناً لهما ، واختباراً لعزمهما . وقيل : إنها الحنطة ، أو العنب ، أو التفاح فتكونا من الظالمين يؤخذ من ذلك أن هناك خلقاً قبل آدم عليه السلام ، وأن ظالماً وظلماً قد كان في الأرض قبله (فأزلهما الشيطان أوقعهما في الزلة وقرىء «فأزالهما» أى عن النعيم الذى كانا فيه اهبطوا ) انزلوا . = SENGUM