18
وَقَدْ كَتَبَ اللهُ مَخْرَجَهَا وَمَدْخَلَهَا (١) وَمَا هِيَ لَاقِيَةٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : فَفِيمَ العَمَلُ يَا رَسُولَ الله ؟! قَالَ : «اعْمَلُوا ؛ كُلِّ مُيَسَّرْ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، أَمَّا أَهْلُ
(۲)
الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ (٢) لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : الآنَ حَقَّ (٤) العَمَلُ (٥)
(۳)
وَأَخْرَجَ البَزَّارُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ ، قَالَ : سَمِعْتُ
(۱) (مَخْرَجَهَا) وَ(مَدْخَلَهَا) : بِفَتْحِ المِيْمِ وَضَمَّهَا فِي اللَّفْظَيْنِ ـ ، فَالوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنْ (دَخَلَ وَخَرَجَ) وَالثَّانِي مِنْ أَدْخَلَ وَأَخْرَجَ ، وَانْظُرْ - مَزِيدِ بَيَانِ - «أَدَبَ الكَاتِبِ» لابْنِ قُنيبَةَ ( ص ٥٥٦ ) .
قَالَ عَلِيٌّ القَارِي فِي شَرْحِ مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ» (ص ۳۸۳) : ((مَدْخَلَهَا) : مَكَانَ دُخُولِهَا وَزَمَانَهُ وَسَائِرَ شَأْنِهِ مِنْ أَوَّلِ وِلَادَتِهِ إِلَى انْتِهَاءِ نَشْأَتِهِ ، وَتَخْرَجَهَا : أَيْ مَكَانَ خُرُوجِهَا ، وَزَمَانَهُ ، وَهُوَ مُنْتَهَى أَجَلِهِ ، وَمُقْتَضَى عِلْمِهِ ، وَمُنْقَطَعُ عَمَلِهِ .
(۲) فِي المَخْطُوطِ : (فَيُيَسَّرُوا ) ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ .
(۲) انْظُرِ الْحَاشِيَةَ السَّابِقَةَ .
(٤) بِفَتْحِ الحَاءِ أَوْ ضَمِّهَا - عَلَى البِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ أَوِ المَجْهُولِ ـ ، قَالَ فِي القَامُوسِ : وَ(حَقَّ) بِالفَتْح : وَجَبَ ؛ لَازِمٌ مُتَعَدِّه .
قُلْتُ : وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ جَعَلَ الفَتْحَ بِوُجُودِ عَلَى ) ؛ كَقَوْلِكَ : (حَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا ، وَالضَّمَّ بِوُجُودِ (اللَّامِ) ؛ كَقَوْلِكَ : (حُقٌّ لَهُ أَنْ يَفَعْلَ كَذَا) .
(٥) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ؛ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مُسْنَدِهِ» (۱/ ۱۷۰) ، وَمِنْ
طَرِيقِهِ : ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي «السُّنَّةِ» (رقم ۱۷۳) .
وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي العِلَلِ» (٣٢٦/٤) بِالإِرْسَالِ ، وَضَعَفَهُ الأَلْبَانِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي ظِلَالِ
الجَنَّةِ» (٧٦/١) .
وَيَشْهَدُ لِأَصْلِ مَعْنَاهُ : حَدِيثُ عَلِيٌّ الَّذِي قَبْلَهُ
١٨