6
الدرس الأول
:
التفسير الموضوعي [١]
وأَحَد أرقى دلالة على معنى الوحدة، أما الفرق بين الوحدانية والتوحيد فهو أن الوحدانية صفة ذاتية لله، والتوحيد إيمان المكلف واعتقاده أن الله متصف بذلك. ولذلك يقول صاحب (القاموس المحيط) : "التوحيد : الإيمان بالله وحده، والله الأوحد والمتوحد : ذو الوحدانية".
الوحدانية : مصدر بمعنى الوحدة، زيدت عليه ألف ونون للمبالغة في النسبة إلى الرب والروح والجسم ؛ على وجه المبالغة. وجاء لفظ الوحدانية على هذا البناء للدلالة على اتصافه تعالى بالوحدة المطلقة، البالغة غاية الكمال ، والثابتة له سبحانه قبل أن يكون الخلق جميعًا، كما قال تعالى: ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ) الحديد: ٣) وكما قال : كان الله ولم يكن شيء غيره)) رواه البخاري عن عمران بن حصين في كتاب بدء الخلق من كتاب (الجامع الصحيح) جزء ٤ ص ٧٣. أما التوحيد شرعًا : فهو الإيمان الجازم بتفرد الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، ونفي الشركاء عنه سبحانه اعتقادًا وعملا ، على الوجه الذي جاء به الوحي الإلهي ، على ألسنة الرسل -عليهم السلام.
ويتلخص مـن هـذا أن الوحدانية هي صفة الله، وهي حقيقة قائمة بذاتـه جـل شأنه، سواء اعترف الناس بذلك أم لم يعترفوا ، فالوحدانية قائمة بذاته جل
شأنه.
ب. موقف القرآن من الوحدانية والتوحيد :
لقد
وقف القرآن موقفا شاملًا في هذا الباب، وعُني بأمر الوحدانية والتوحيد غاية العناية، وأبرزها في الآيات المكية والمدنية جميعًا ، وموقف القرآن في هذا الجانب
واسع مستفيض يحتاج إلى مجلدات تفرد له.