← المكتبة ▭▭ صفحتان
التفسير الميسر - ط المجمع - 2 غير ملون
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف التفاسير
A− A+
11
الجزء الأول (۷۰) قال بنو إسرائيل لموسى: ادع لنا ربك قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَين لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهُ عَلَيْنَا وَإِنَّا يوضح لنا صفات أخرى غير ما سبق؛ لأن البقر إن شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّاذَلُول بهذه الصفات كثير فاشتبه علينا ماذا نختار ؟ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا وإننا - إن شاء الله - لمهتدون إلى البقرة المأمور الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ وَإِذْ بذبحها. (۷۱) قال لهم موسى: إن الله يقول: إنها بقرة قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَأَدَارَ أَتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ غير مذللة للعمل في حراثة الأرض للزراعة، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ وغير معدة للسقي من الساقية، وخالية من وَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ تُرَ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ العيوب جميعها ، وليس فيها علامة من لون غير فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ لون جلدها. قالوا: الآن جئت بحقيقة وصف مِنْهُ الْأَنْهَرُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ البقرة، فاضطروا إلى ذبحها بعد طول المراوغة مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أَفَعَلَمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وقد قاربوا ألا يفعلوا ذلك لعنادهم. وهكذا شددوا فشدد الله عليهم. (۷۲) واذكروا إذ قتلتم نفساً فتنازعتم بشأنها، يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ كل يدفع عن نفسه تهمة القتل، والله مخرج ما يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُواءَ امَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِي حاجوكر بهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) كنتم تخفون من قتل القتيل. هذه (۷۳) فقلنا: اضربوا القتيل بجزء منه البقرة المذبوحة، فإن الله سيبعثه حياً، ويخبركم قاتله. فضربوه ببعضها فأحياه الله وأخبر عن بقاتله. كذلك يُحيي الله الموتى يوم القيامة، ويريكم - يابني إسرائيل - معجزاتِه الدالة على كمال قدرته تعالى؛ لكي تتفكروا بعقولكم، فتمتنعوا عن معاصيه. (٧٤) ولكنكم لم تنتفعوا بذلك؛ إذ بعد كل هذه المعجزات الخارقة اشتدت قلوبكم وغَلُظت، فلم يَنْفُذ إليها خير، ولم تَلِنْ أمام الآيات الباهرة التي أريتكموها ، حتى صارت قلوبكم مثل الحجارة الصماء، بل هي أ أشد منها غلظة؛ لأن من الحجارة ما يتسع وينفرج حتى تنصب منه المياه صباً، فتصير أنهاراً جارية، ومن الحجارة ما يتصدع فينشق، فتخرج منه العيون والينابيع، ومن الحجارة ما يسقط من أعالي الجبال من خشية الله تعالى وتعظيمه . وما الله بغافل عما تعملون. (٧٥) أيها المسلمون أنسيتم أفعال بني إسرائيل، فطمعت نفوسكم أن يصدق اليهود بدينكم؟ وقد كان علماؤهم يسمعون كلام الله من التوراة، ثم يحرفونه بصرفه إلى غير معناه الصحيح بعد ما عقلوا حقيقته، أو بتحريف ألفاظه، وهم يعلمون أنهم يحرفون كلام رب العالمين عمداً وكذباً. (٧٦) هؤلاء اليهود إذا لقوا الذين آمنوا قالوا بلسانهم : آمنا بدينكم ورسولكم المبشر به في التوراة، وإذا خلا بعض هؤلاء المنافقين من اليهود إلى بعض قالوا في إنكار أتحدثون المؤمنين بما بيَّن الله لكم في التوراة من أمر محمد؛ لتكون لهم الحجة عليكم عند ربكم يوم القيامة؟ أفلا تفقهون فتحذروا؟ ۱۱