4
واقع اليم :
باب تمهيدى
الواقع اليم ينطق بتخلف الأمة الإسلامية ولم تكن كذلك :
لقد عاشت أكثر من ألف سنة .. فى مقدمة الأمم .. بل لقد عاشت فترة طويلة هى الأمة الأولى في العالم كله يعمل لها ألف حساب ، ويطلب ودها ، ويسعى أمثال امبراطور ألمانيا للتقرب من خليفتها فيرسل له
الهدايا
وحملت في خلال هذه الفترة حضارة الاسلام للدنيا كلها حملتها بالعلم والخلق قبل أن تحمل السيف في وجه أعداء الاسلام ، ولم تكره على عقيدتها أحدا ٠٠ فان القرآن علمها أن ( لا اكراه فى الدين (((۱) ،، وانما دخل الناس فى دين الله أفواجا لما رأوا صفاء العقيدة وسموها ، ولما شاهدوا جمال الخلق ورفعته فأحسوا أن هذا الدين ينشىء نشأ جديدا يخرجهم من ) عبادة العباد الى عبادة رب العباد . ومن جور الأديان الى عدل الاسلام ، ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والآخرة )
وما عرفه الغرب من تقدم كان نتيجة احتكاكه بالشرق الاسلامي أن نقطة البدء في ذلك التقدم كانت حركة الاصلاح الديني ، حيث ثار المناس
على ظلم الكنيسة واضطهادها ، وثاروا على كثير من مفاهيمها المعقدة بعدما رأوا صفاء العقيدة الاسلامية ويسرها ، وسماحة الاسلام وسمو
خلقه
ثم كانت بذور النهضة الأوربية العلمية اخذا عن علماء المسلمين الذين تعلم الغربيون على أيديهم في جزر البحر الابيض ، وفى الأندلس ، ومن قبل ذلك احتكوا بهم ابان الحروب الصليبية .
واذ بدأ الغرب فى نهضته بدأ الشرق الاسلامي في كبوته وكان إذلك أسباب عديدة بعضها من انفسنا ، وبعضها خارج عن ارادشا
اسباب من انفسنا :
وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير ) تلك
(١) البقرة ٢٥٦
(۲) الشورى ۳۰