10
المدرس الأول
أصول الدعوة
ومن العجلة في الدعاء : استعجال الإجابة عن أبي هريرة > عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل. قيل : يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال : يقول : قد دعوت وقد دعوت، فلم أرَ يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء)).
"
ومن الاستعجال المذموم : الحرص على تجميع الناس، وتكثير عددهم حول الداعية دون تمحيص ولا تربية ، وإنما فقط لمجرد تكثير العدد، وهذا الاستعجال فيه من المضار والمخاطر ما فيه، ففي الاستعجال خطورة كبيرة تتمثل في عدة نقاط ؛ منها : أن الاستعجال يجمع أعضاء بسطاء الفكرة، ضعفاء التربية، تجربة قليلة، وطريق هذه الدعوة شاقّ يُشترط على السير فيه التزام التقوى، ولذلك يحصل التساقط في الطريق، وهذا خطر كبير.
ومنها : أن الدعوة في نشأتها وبدايتها تقوم على أكتاف الأقوياء ؛ لتكوين القاعدة الصلبة، والاستعجال يُخالف ذلك.
ومنها : أن كثرة الضعفاء في هذه المرحلة داخل الصف الإسلامي تُؤدّي إلى تأخير ساعات النصر وإشغال المربين، وإضاعة طاقتهم في نوعية ساذجة تأخذ منهم أوقاتهم وجهودهم التي ينبغي عليهم أن يصرفوها في أعمال أخرى يرفعون فيها من مستوى الشباب في المجالات المختلفة، وينتج عن ذلك خطورة واضحة لا
شك فيها.
ومنها : أن عملية الاستعجال سيكون من نتاجها بعد فترة تجميع فئة من الضعفاء تشغل المربين في تصريفها في مجال يتناسوا معها، وبالتالي تنشأ قضية جديدة تأخذ منهم جهدًا فكريا وتنظيما هي في غنى عنه الآن، وفي هذه المرحلة من العمل ؛ لذلك ينبغي على الداعية المربي أن يتريَّث على إخوانه في المحاضر التربوية وغيرهم من الدعاة الجدد في انتهاز الفرص في تربيتهم جميعا، تربية مركزة قائمة على
١٤