32
هم العدو فاحذرهم
السيد عمر مكرم ومواجهته لمحمد علي وغدر محمد علي به :
بلغ محمد علي من العتو والظلم والصلف مبلغا كبير الدرجة أنه أمر الشيخ عبدالله الشرقاوي شيخ الأزهر بلزوم داره وعدم الخروج منها ولا حتى
إلى صلاة الجمعة (١)
وقد تبوأ (محمد علي عرش مصر وتمكن من حكمها بمساعدة
العلماء الذين أوصلوه إلى سدة الحكم بشرط إقامة الشريعة والعدل، ولكن ما
غدر بهم
وقلب لهم ظهر المجن، فكان أول
إن ثبت أقدامه السلطة في حتى عمل قام به أن نفى نقيب الأشراف الشريف عمر مكرم الرجل الأول في إيصاله إلى الحكم وأول من بايعه من الناس.
وسبب ذلك كثرة المظالم والمغارم التي أحدثها (محمد علي باشا)، حيث اجتمع الناس في الأزهر وأبطلت الدروس واجتمع المشايخ والسيد عمر وكتبوا عرضحال إلى الباشا يذكرون فيه المحدثات من المظالم، وحبس شخص من أهل العلم بلا ذنب وقد تعاهدوا وتعاقدوا على الاتحاد وترك
المنافرة . فأرسل إليهم الباشا رسولاً يسألهم عن طلبهم فعرفوه بما سطروه إجمالاً وبينوه له تفصيلاً، فقال: ينبغي ذهابكم إليه وتخاطبونه مشافهة بما تريدون، وهو لا يخالف أوامركم ولا يرد شفاعتكم. فقالوا بلسان واحد لا نذهب إليه أبدا ما دام يفعل هذه الفعال، فإن رجع عنها وامتنع عن إحداث البدع والمظالم عن خلق الله رجعنا إليه وترددنا عليه، كما كنا في السابق فإننا بايعناه على العدل لا على الظلم والجور.
فحاول الرسول إقناعهم بالمجيء فأبوا أشد الإباء، وقالوا: لا نجتمع
(۱) عجائب الآثار» (۱۳٤/٣ ) .