← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب الموعظة - الحمد - ط ابن خزيمة
محمد بن إبراهيم الحمد الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
4
٤ أدب الموعظة الطرق الكفيلة بنجاحها ؛ فيورد لكل مقام مقالاً يناسبه، ويكسو كل معنى من المعاني ثوبا يليق به ويخاطب كل طائفة على قدر عقولهم، ويلاقيهم بالسيرة التي هي أدعى إلى إقبالهم، وأسرع أثراً في صرفهم عن غوايتهم. ولا ريب أن الوعظ عمل جليل، وله - في نظر الشارع - مقام رفيع. فالوعظ هو الدعوة إلى ما فيه خير وصلاح والتحذير مما فيه شر وفساد. والواعظ هو الذي يرشد الجاهلين، وينبه الغافلين، ويعالج النفوس أهوائها ؛ ليعيدها إلى فطرتها السليمة من الإقبال على الفضائل، مع الطائشة والترفع عن الرذائل. ولكنَّ القيام بهذا العمل جهاد يحتاج إلى ألمعيَّة مهذبة، ودراية بالطرق الحكيمة، علاوة على العلم الذي يُميّز به بين الحق والباطل، ويفرق به بين المعروف والمنكر. ثم إن العلم والنباهة، وحكمة الأسلوب لا تأتي بثمرتها المنشودة إلا أن يكون الواعظ طيب السريرة، مستقيم السيرة. هذه هي آداب الموعظة، وأدواتها على سبيل الإجمال.(۱) أما تفصيل ذلك فسيأتي في ثنايا الصفحات التالية - إن شاء الله .. وسيلحظ القارئ الكريم أن بعض تلك الآداب داخل في بعض، وأن بعض الآثار يصلح إيراده في أكثر من موضع ؛ فلهذا قد يُجمل الكلام في ،موضع، ويُفصل في موضع آخر. ثمَّ إن تلك الآداب شاملة لأدب الواعظ في نفسه، وأدبه في موعظته، ۱ - انظر إلى كتاب : محمد رسول الله وخاتم النبيين ص ۱۱۰ - ۱۱۱ ، وكتاب الدعوة إلى الإصلاح ص ٦٤ - ٦٥ ، وكلاهما للشيخ محمد الخضر حسين.