5
1
مقدمة
التغيير لم يكن للمواعظ والوصايا معنى، ولم يكن للتربية والتهذيب والأمر بهما معنى، ولم يكن للحدود والزواجر الشرعية عن اقتراف الآثام إذا معنى. والواقع المشاهد يدل على فائدة ذلك وإمكانه في الحيوان فضلاً عــــن الإنسان؛ يستأنس الصيد الوحشي، ويعلّم الكلب عادات وتدرب الفرس. لكن ينبغي أن يُعلم أن المقصود بالتربية تهذيب الطباع والأخلاق النفسية لا اقتلاعها وقمعها بالكلّية لأن ذلك غير ممكن وليس مراداً شرعاً، بل هو خروج عن الفطرة والشرع.
والمراد بتهذيبها أن تكون مستخدمة في أداء التكاليف الشرعية على اختلاف درجاتها، وفي المباحات في حد الاعتدال دون إفراط أو
تفریط -
(٤)
وبهذا يتضح المراد في كثير من صفات الإنسان النفسية التي تلازم غالباً- غرائزه الجسدية النفسية، وذلك مثل:
غريزة الجنس، وغريزة ،الغضب، وغريزة الأكل، وغريزة حب البقاء،
التملك.
وغريزة حب ويُفهم ذلك في ضوء حديث الثلاثة الذين قال فيهم النبي : أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم الله وأتـقـاكـم لـه، أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس
مني).
صه
(٤) يُنظَر : في مجمل هذه الأفكار مختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة (5) أخرجه البخاري برقم ٤٧٧٦ ، ومسلم في النكاح، برقمه (١٤٠١).
لكني
.174-170