31
الأخوة لماذا ؟
نعتهم به رسول الله ؟
٣٣
نحتاج إلى وقفة للمحاسبة لنرى هل وقعنا في مضلات الفتن أم مازالت الأقدام
ثابتة والقلوب على اليقين ؟ هذا أولاً.
فإذا ما ارتضينا نصرة دين الله وتحملنا لذلك كل الصعاب، وصبرنا على أذى أعداء الدين، وقاومنا الظلم والقهر الذي يقع على أولياء الله الصالحين، فعلينا حينئذ أن نتواصى بصفات الغرباء فنقيم على طاعة الله وإن عصى الناس ، نسعى للإصلاح وإن فسد الخلق ، ننشر سنة رسول الله وإن وقع النَّاس في البدع ، لا نستوحش القلة فقليل من عباد الله الشكور، ثمَّ نتواصى فيما بيننا بالأخوة ، فإنها سبيل تخفيف
هذه الوحشة.
.. إخوتاه ..
قال الحكماء : مصائب العالم ومحنه تعود إلى خمس : المرض في الغربة، والفقر في الشيب والموت في الشباب والعمى بعد البصر والغفلة بعد المعرفة. فآه من وحشة الغربة وسقم القلوب وعلة الأبدان، فكيف بالله ترضون أن تروا أخاكم قد أضناه لهيب الهاجرة فلا تعودونه ؟ لا تخففون من شدة وطأة الظلم عليه، فكيف وأنتم رفاق الدرب، والمآل واحد ألا تتعاونون، أو ليس حريًّا بكم أن تتحابوا وتتصافوا وتكونوا عباد الله إخوانا.
.. إخوتاه ..
ماذا بكم ؟ أوليست هذه الدار ،فانية أوليس متاعها زائلاً، أليس نعيمها ناقصا منغصا، فما عساكم حدتم ، هذه دنيا دنية ، أنتم فيها غرباء فإنما مواطنكم الجنة ، نسأل الله أن يجمعنا جميعا فيها، اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى وما يقرب إليه من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قول أو عمل.