39
الأخوة لماذا ؟
٤١
.. إخوتاه ..
كان عبد الله بن رواحة إذا لقى الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تعال
نؤمن ساعة .
وأورد البخارى معلقا بلفظ الترجمة عن معاذ بن جبل رضى الله عنه أنه كان
يقول: اجلسوا نؤمن ساعة أو بنا نؤمن ساعة.
فهيا بنا نؤمن ساعة ، لماذا لا تشيع هذه السنة المباركة بيننا الآن ، فيأتى الأخ لأخيه يدعوه لطاعة الله تعالى ، يأخذه إلى مجلس علم أو حلقة قرآن أو يتنافس معه في الصيام والقيام وتلاوة القرآن ، فإن هذا باعث على تقوية العزم ؛ ولذلك قال تعالى: ﴿ وَفي
ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ﴾ [المطففين / ٢٦] ، وقال تعالى : ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات [البقرة/١٤٨] وقال تعالى: ﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران / ۱۳۳] ، ولذلك كان السلف يتألمون إذا رأى أحدهم من يفضلهم في طاعة الله تعالى، وكانوا حريصين على التخلص من الدنيا فأوصوا بترك التنافس فيها ( إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فألقها في نحره ) فكيف صار الحال الآن ؟!!
ولع بالدنيا واشتغال بها عن الآخرة ، يبيع الرجل دينه بمتاع زائل ، فعامة الناس مهمومون باقتناء الأجهزة الحديثة ؛ يريد الهاتف المحمول، يريد الحاسوب ، يريد القنوات التلفازية ذات البث المباشر، ويريد آخرون أن يلتحق أبناؤهم بالمدارس الأجنبية، يريد أن يعيش في شقة واسعة ، والشاب يحلم بالفتاة الجميلة والسيارة الفارهة ... إلخ. فيظل المرء منغمسًا في الغفلة ، وقد كيد له ذلك فانصاع ، ولم يأل جهدا في محاولة اليقظة، إنها ( صناعة الغفلة ) فكيف بالله تجد من يهتم بأمر الآخرة والتنافس فيها في ظل هذا الجو الذي يزكم الأنوف.