10
۱۲
حفيظاً ) (۱) وقال : ﴿ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) (۲) وقال : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )
(۳)
إن السير في ركاب المرسلين هو الخير كله ، ومن ثَم كانت سنة محمد ـ عليه الصلاة والسلام - مصدراً لشريعته مع الكتاب الذي شرّفه الله به ، إلا أنّ السنن المأثورة عرض لها ما يوجب اليقظة في تلقيها ، فليس كل ما ينسب إلى الرسول - عليه الصلاة والسلام ـ سنة تقبل ، ولا كل ما صحت نسبته صح فهمه ، أو وضع موضعه
•
والمسلمون لم يؤذوا من الأحاديث الموضوعة - لسهولة تزييفها وفضحها ـ قـدر مـا أوذوا من الأحاديث التي أسيء فهمها واضطربت أوضاعها ، حتى جاء أخيراً من ينظر إلى السنن جمعاء نظرة ريبة واتهام ، ويتمني لو تخلص المسلمون منها
وهذا خطأ من ناحيتين : إهمال الحقيقة التاريخية أولاً ، فإن الدنيا لم تعرف بشراً أحصيت آثاره وتقدت بحذر، ومُخصت بدقة، كما حدث ذلك في آثار محمد بن
عبد الله .
والناحية الأخرى أن في السنة كنوزاً من الحكمة العالية ، لو نسب بعضها إلى أحد من الناس لكان من عظماء المصلحين ، فلماذا تضيع ويحرم الناس خيرها ؟!
عندما درسنا تراث محمد - عليه الصلاة والسلام - في ( الأخلاق ) وذاكرنا أحاديثه التي تربو على الألوف في شتى الفضائل ، خيل إلينا : لو أن جيشاً من علماء النفس والتربية اجتمع ليسوق للعالم مثل هذا الأدب لعجز ، والأخلاق شعبة واحدة من رسالة محمد ـ عليـه الصلاة والسلام - الضخمة اهـ .
وهكذا استقر في ذهني منذ بدايات سيري إلى الله ضرورة التعرف على السنة الصحيحة والحسنة ، وضرورة فهمها فهماً صحيحاً . وبعد مطالعات كثيرة في كتب السنة وجدت أن الحاجة ملحة لوجود كتاب يجمع السنة الصحيحة والحسنة ، ويقدم مع ذلك الفهم الصحيح للنصوص التي تحتاج إلى شرح أو توضيح . ومن ثم ولدت فكرة هذا الكتاب
(۱) النساء : ٨٠ .
(٢) النحل : ٤٤
(۳) الحشر : ٧ .