← المكتبة ▭▭ صفحتان
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفا - الكلاعي - ت عطا - ط العلمية 1-2
محمد عبد القادر عطا السيرة والشمائل
A− A+
4
مقدمة المصنف واستنفذوا في آناءهم ككتاب محمد بن إسحاق الذي تولى عبد الملك بن هشام تهذيبه واختصاره، وكتاب موسى بن عقبة، الذى استحسن الأئمة اقتصاده واقتصاره، وغيرهما من المجموعات التي لا يديم الإنصاف قصد جماعها ولا يذم الاختبار اختياره. ولكنه عظم المعول بحكم الخاطر الأول على كتاب ابن إسحاق، إياه أردت وتجريده من اللغات وكثير من الأنساب والأشعار قصدت وعلى ترتيبه غالبا جريت، ومنزعـه في أكثر ما يخص المغازى تحريت. فإنه الذى شرب ماء هذا الشأن فأنقع، ووقع كتابه من نفوس الخاص والـعـام أجــل موقع. إلا أنه يتخلله كما أشرنا إليه قبل أشياء من غير المغازى تقدح عند الجمهور في إمتاعه، وتقطع بالخواطر المستجمعة لسماعه. وإن كانت تلك القواطع عريقة فى نسب العلم، وحقيقة بالتقييد والنظم. فسعى أن يكون لها مكان هو بإيرادها أخص، إذ لكل مقام لا يحسن فى غيره الإيراد له والنص. ولذلك نويت فيه أن أحذف ما تخلله من مشبع الأنساب التي ليس احتياج كل الناس إليها بالضرورى الحثيث، ونفيس اللغات المعوق اعتراضها اتصال الأحاديث، حتى لا يبقى إلا الأخبار المجردة، وخلاصة المغازي التي هي في هذا المجموع المقصودة المعتمدة. ظنا منی أنه إذا أذن الله في تمامه، وتكفل تعالى بتيسير محاولته وفق المأمول وتقريب مرامه، استأنفت النفوس له قبولا وعليه إقبالاً، ولم يزده هذا النقص لدى جمهورهم إلا كمالاً. منه ثم بدا لي أن أزيد على هذا المقدار ما يحسن في هذا المضمار، وأعوض مما حذفت من اللغات والأنساب والأشعار بما يكون له إن شاء الله مزية الاختيار، ويروق عليه رونق الإيثار، منتقيًا ذلك من الدواوين التي طار بها في الناس طائر الاشتهار، و متخيرًا له من الأماكن التى لا يستقل بحصر فوائدها وانتقاء فرائدها كل مختار ككتاب ابن عقبة، وقد سميته فإنه وإن اختصره جدا فقد أحسن العبارة، وأتى مواضع من المغازى حذاها بسطه وحماها اختصاره. وسأضع على كثير منها ميسمه وأرسمها فى هذا المختصر على نحو ما رسمه.