6
وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم ، العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ما بشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ، ويحفظ ما لا يحفظون )
وكان من حرص هذا الصحابي الكريم لحفظ السنة أن طلب من النبي الله الدعاء لتقوية حفظه ، قلتُ :
>>
یا رسول الله إنى أسمع منك حديثا كثيرًا أنساه ، قال :
أبسط رداءك فبسطته ، قال : فغرف بيديه ثم قال : ضُمّه
فضمته ، فهمانسيت شيئا بعده »
(۳)
6
فبمثل هذا الجهد المخلص جمعوا الأصلين الكتاب والسنة ، ولما أحدق الخطر وخيف على تفرق القرآن في مواضع منتشرة أجمعوا على جمعه في مصحف واحد متفق عليه ، ونسخوا منه نسخا أرسلوها الى
الأمصار .
وكانت السنة تحفظ صدرًا عن صدر وقلبًا عن ظهر قلب ولم تدوّن كلها في عهد الصحابة . ولما نشأت الفرق واختلفت الأهواء وبالأخص بعد فتنة استشهاد عثمان ، رضى الله عنه ، بدأ الوضع على رسول الله له من الفرق المختلفة لتقوية آرائها ، فوجب البحث والتنقيب والنقد والتفتيش
وتدوين الصحيح وتمييز الضعيف
.
والنقد والتنقيب في الأحاديث وإن نقل عن بعض الصحابة ، إلا أنه قليل بالنسبة لما احتيج اليه ولما حصل فيما بعد ، فإن الحاجة الى
(۲) صحيح البخارى (٢١٤:١) . (۳) صحيح البخاری (٢١٥:١) .
[v]