18
وحدثنا أحمد بن شعيب (1) النسائي، قال: معمر يقول في حديثه: إن امرأة كانت تستعير المتاع، وخالفه غيره، فقالوا: سرقت فذهبت جماعة إلى توهين رواية معمر، وتصحيح رواية غيره.
وقال عبدالله بن (۲) مسلم بن قتيبة بتصحيح رواية معمر، واعتل لها فقال: إنما أمر رسول الله له بقطع يدها، ولم يذكر في الحديث - يعني حديثاً رواه ابن قتيبة - أنه قطعها، وهذا على الوعيد لا على الإيقاع (۳).
وهذا وهم؛ لأن في حديث معمر الذي ذكرناه عن الثقات عن معمر عن الزهري أنه قطع يدها، وكذلك في روايات كثيرة معه، ومراجعة أسامة إياه في ذلك، وقول النبي ينفي التأويل الذي ذكره، واعتل به للحديث، ولو لم يكن في ذلك للحديث، لكان ما ذهب إليه بعيداً، لأن الوعيد دون الإيقاع، وإن كان في الأخلاق حسناً، فإنه ليس يجوز في الأحكام، ومواقع الحدود، وموضع القدوة، وقد كره ذلك العلماء، وعابته الأئمة.
صالح كاتب الليث عن الليث عنه... وكذلك رواه ابن أخي الزهري عن الزهري أخرجه ابن أيمن في مصنفه عن إسماعيل القاضي بسنده إليه.. والذي اتضح لي أن الحديثين محفوظان عن الزهري ، وأنه كان يحدث تارة بهذا، وتارة بهذا، فحدث يونس عنه بالحديثين، واقتصرت كل طائفة من أصحاب الزهري غير يونس على أحد الحديثين».
۱) هو أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار أبو عبدالرحمن النسائي،
،
.(۸۰)
الحافظ صاحب السنن مات سنة ثلاث وثلاثمائة وله ثمان وثمانون سنة. السير (١٢٥/١٤ ) ، التهذيب (٣٦/١)، التقريب ص (۲) هو أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، العلامة، صاحب التصانيف، قال الذهبي: كان رأساً في علم اللسان العربي والأخبار وأيام الناس، توفي سنة
ست وسبعين ومائتين.
تاریخ بغداد ( ۱۷۰/۱۰ ) ، إنباه الرواة (١٤٣/٢)، السير (٢٩٦/١٣).
كتاب تأويل مختلف الحديث ص (٦٥).
(۱۸)