← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإمامة والرد على الرافضة - أبو نعيم - ت فقيهي - ط العلوم والحكم
أبو نعيم الأصبهاني الفرق والردود
A− A+
29
فهم أهل التقوى، وهم الذين رضي الله عنهم، وهم أسرع الناس امتثالاً لأمر رسول الله ، فيحذرون مخالفة أمره لأنهم يعلمون ما يترتب على الله ذلك؛ ولم يثبت نص واحد من رسول الله صلى الله عليه وسلم على استخلاف علي رضي عنه حتى يدعي هذا وأمثاله أنهم خالفوه بل الثابت عن علي بن أبي طالب نفسه خلاف ما يدعيه له هؤلاء ونسوق للقارىء النص عن علي رضي الله عنه ليعلم صحة ما نقول وكذب المخالف. ففي صحيح البخاري / كتاب المغازي / باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، فتح الباري ١٤٢/٨ ح ٤٤٤٧ عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري - وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - أن عبد الله بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس : يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أصبح بحمد الله بارئاً، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفى من هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت إذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسأله فيمن هذا الأمر؟ إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا . فقال علي : (إنا والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم) . وجعه فهذا علي رضي الله عنه بعد طلب العباس منه أن يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم فيمن يكون أمر الخلافة بعده، فيمتنع علي عن ذلك ويقسم بالله أنه لن يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك وقد نص على سبب ذلك وهو أنه لو سأل الرسول ونص الرسول على منعهم منها فلن يعطيهم الناس ذلك بعده لأن الناس ولا سيما الصحابة رضوان الله عليهم لن يخالفوا أمراً أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد علي رضي الله عنه بذلك أن يكون فى هذا الأمر واحد من المسلمين. وقد ثبت أن ذلك اليوم الذي سئل فيه علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يوم الإثنين وهو اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى لو لم يكن هو ذلك اليوم إلا أن رسول الله توفي في ذلك المرض. هذا قول علي رضي الله عنه يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ۳۲