10
والتفسير واللغة والتاريخ، كما اطلعت على بعض الرسائل
المتعلقة بالموضوع. ولقد سلكت في بحثي منهجاً علمياً واضحاً، فكنت أبين معاني بعض المفردات وأذكر أقوال العلماء فيما اختلفوا فيه، جاعلاً أقواها القول الأول، إلا ما ندر، ثم أذكر أدلة كل قول، ثم أتعرض لمناقشة
الأدلة مرجحاً ما ظهر لي أنه هو الصواب . وإذا ما عرضت آية أو حديث فإني أذكر الشاهد، ووجه الدلالة منه .
ومن المناسب أن أذكر تعريف المسجد في اللغة والاصطلاح.
فأما في اللغة : فإن والمسجد بخفض الجيم المعجمة ونصبها : الذي يسجد فيه واحد المساجد وكل موضع يتعبد فيه، فهو مسجد. وقيل: المسجد اسم جامع ؛ حيث سجد عليه وفيه . والمسجد من الأرض موضع السجود نفسه (۱).
فإن كلمة ( مسجد ) مأخوذة من سجد، والمسجد
وأما المسجد في الاصطلاح : فقد عرفه الزركشي بقوله : ( وأما شرعاً : فكل موضع من الأرض، وهذا من خصائص الأمة؛ لأن أمن كان قبلنا كانوا لا يصلون إلا في موضع يتيقنون طهارته، ونحن خصصنا بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته . ولما كان السجود أشرف أفعال الصلاة لقرب العبد من ربه، اشتق اسم المكان منه فقيل: مسجد ولم يقولوا: مركع. ثم إن العرف
(۱) انظر : لسان العرب ( ٣ / ١٩٤٠ - ١٩٤١ ) ، والقاموس المحيط ( ۱ / ۳۰۰)، ومختار الصحاح
( ص ٢٨٦ ) .