← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن - الجهضمي - ت بري - ط ابن حزم
إسماعيل بن إسحاق الجهضمي الأزدي المالكي أبو إسحاق علوم القرآن
A− A+
3
المقدمة بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلامُ على سيدنا محمد، سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين. وقال أما بعد: فإنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ في كتابهِ الكَرِيمِ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ﴾ ، وقد سُئِلَ الإمام أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي، صاحبُ هذا الكِتَابِ الذي نقدِّم له : لم جَازَ التبدِيلُ على أهل التّوراة ولم يَجُز على أهل القرآن؟ فقالَ: إِنَّ الله تعالى قال في أهل التّوراة: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَبِ اللَّهِ فَوَكَل الحِفْظَ لهم، في القرآن الآية التي ذكرناها فلم يُجز التبديل عليهم). (وننظرُ نحن اليوم مِن وَرَاءِ القُرون إلى وَعْدِ الله الحقِّ بحفظ هذا الذكر، فنَرَى فيه المُعْجِزةَ الشَّاهِدة بربَّانية هذا الكتاب - إلى جانب غيرها من الشواهد الكثيرة - ونرى أنَّ الأحوال والظروف والملابسات والعوامل التي تقلبت على هذا الكتاب في خلال هذه القرون ما كانَ يُمكن أن تتركه مَصُوناً محفوظاً لا تتبدل فيه كلمةٌ، ولا تُحرَّفُ فيه جُملة، لولا أَنَّ هناك قدرةً خارجة عن إرادةِ البشر، أكبر من الأحوال والظروف والملابسات (۱) ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك ٢٨٣/٤ . ثم نقل عن القاضي الحسين بن إسماعيل المَحَامِلي قوله تعليقاً على هذا الكلام ما سمعت كلاماً أحسن من هذا.