← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
10
سورة الفاتحة فإن قيل : فهل تجب قراءتها في الصلاة؟ قلنا : لا تجب فإن أنس بن مالك روى أنه صلى خلف النبي الله وأبي بكر، وعمر الله الله فلم يكن أحد منهم يقرأ وت صلى الله عليه وسلم الله الحمر التحية ، ونحوه عن عبد الله بن مغفل(۱). : فإن قيل : الصحيح من حديث أنس : فكانوا يفتتحون الصلاة بـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ، وقد قال الشافعي : معناه أنهم كانوا لا يقرأون شيئاً قبل الفاتحة؛ قلنا : هذا تأويل لا يليق بالشافعي لعظيم ،فقهه، وأنس وابن مغفل إنما قالا هذا رداً على من يرى قراءة بسم الله الرّحمن الرّحيةِ ؛ فإن قيل: فقد روى جماعة الله قراءتها وقد تولى الدارقطني جمع ذلك في جزء ،وصححه فإنا لسنا ننكر الرواية؛ لكن بأن أحاديثنا وإن كانت أقل فإنها أصح وبوجه عظيم وهو المعول في ، مذهبنا يترجح مسائل كثيرة من الشريعة؛ وذلك أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة انقرضت عليه العصور، ومرت عليه الأزمنة من لدن زمن رسول الله الله إلى زمان مالك ولم يقرأ أحد قط فيه اللوتسد الله الرحمن الرحية اتباعاً للسنة ؛ بيد أن علماءنا استحبوا قراءتها النقل، وعليه تحمل الآثار الواردة في قراءتها . بيني المسألة الثانية : ثبت عن النبي الله و أنه قال : قال الله تعالى: «قسمت الصلاة وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل؛ يقول العبد: والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، يقول الله تعالى حمدني عبدي؛ يقول العبد: ال الرَّحِيةِ ، يقول الله : أثنى علي عبدي ؛ يقول العبد : ملِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، يقول الله مجدني عبدي، يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، يقول الله تعالى فهذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل ؛ يقول العبد : اهدِنا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( يقول الله فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل (۲) . Y فقد تولى الله سبحانه قسمة القراءة بينه وبين العبد بهذه الصفة، فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وهذا دليل قوي؛ مع أنه قد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (۳). وثبت عنه أنه قال «كل صلاة لم يقرأ (۱) انظر تفسير الطبري (٦٧١) ، وتفسير ابن كثير (۲۱)، وتفسير القرطبي (۲۷/۱)، وفتح القدير (۲۳/۱)، وتفسير البغوي (٤٩/١)، وتفسير البيضاوي (۱۳۱)، والدر المنثور (۱۲۱)، وروح المعاني (٣٩/١) ، وزاد المسير ،(٥١) ، وتفسير الثعالبي (۱ (۲۰)، والكشاف (٢/١). (۲) رواه مسلم (۲۸٦/۱)، ومالك في الموطأ (۱۹۱/۱). (۳) رواه مسلم (٢٩٦/١)، وأبو داود (٢٧٦/١)، والترمذي (۲۰۱/۵)، والنسائي (١٣٥/٢)، وأحمد (٢٤١/٢) ، وابن ماجه (١٣٤٣/٢).