7
!
A
وقد كثرت التصانيف بعد ابن مجاهد في ذكر قراءتهم ، وهى من بين مصنف وجيز ، وكتاب مطول ، يجمع طرقهم وأخبارهم ورواياتهم ، وآل الأمر إلى أن صنف كتاب التيسير لأبي عمرو الداني رحمه الله فاعتمد عليه ، وصرفت العناية إليه ، لما فيه من التنقيح والاختيار والتحرير والاختصار .
ثم إن الله تعالى سهل هذا العلم على طالبيه بما نظمه الشيخ الإمام العالم الزاهد أبو القاسم الشاطبي رحمه الله من
C
قصيدته المشهورة المنعوتة بحرز الأمانى ، التي نبغت في آخر الدهر أعجوبة لأهل العصر ، فنبذ الناس سواها من مصنفات القراءات ، وأقبلوا عليها لما حوت من ضبط المشكلات وتقييد المهملات مع صغر الحجم وكثرة العلم ، وإنما شهرها بين الناس وشرحها ؛ وبين معانيها وأوضحها ، وتبه على قدر ناظمها ، وعرف بحال عالمها ، شيخنا الإمام العلامة علم الدين ، بقية مشايخ المسلمين ، أبو الحسن على بن محمد هذا الذي ختم به الله العلم مع علو المنزلة فى الثقة والفهم ، جزاه الله عنا أفضل الجزاء، وجمع بيننا وبينه في دار النعيم والبقاء ، فلما تبين أمرها وظهر سرها تعاطى جماعة شرحها ، ولم ينصف و امن أباحهم سرحها ، ورقاهم صرحها ، وهى أول مصنف وجيز حفظته بعد الكتاب العزيز ، وذلك قبل بلوغ الحلم وجريان القلم ، ولم أزل من ذلك الزمان إلى الآن طالبا إنقان معرفة ما احتوت عليه من المعانى ، وإبراز ما أودع فى ذلك الحرز من الأمانى ، وكل حين ينفتح لى من فوائدها باب ، ومن معانيها مالم يكن في حساب . وكنت سمعت شيخنا أبا الحسن على بن محمد المذكور ، يحكى عن ناظمها شيخه الشاطبي رحمهما الله مرارا أنه قال كلاما ما معناه: لو كان في أصحابي خير أو بركة لاستنبطوا من القصيدة معانى لم تخطر لى .
هذه
ثم إنى رأيت الشيخ الشاطبي رحمه الله فى المنام وقلت له : ياسيدى حكى لنا عنك الشيخ أبو الحسن السخاوى أنك قلت كيت وكيت ، فقال صدق . وحكى لنا بعض أصحابنا أنه سمع بعض الشيوخ المعاصرين للشاطبي يقول : لمته في نظمه لها لقصور الأفهام عن دركها فقال لى : ياسيدى هذه يقيض الله لها فتى يبينها أو كما قال : قال فلما رأيت السخاوى قد شرحها علمت أنه ذلك الفتى الذي أشار إليه
+
قلت : ثم إن الله تعالى فتح على من مراجعته وبركات محاضرته معانى لم يودعها كتابه ولم يعرفها أصحابه ، فأردت تدوينها مع استقصاء شرح للأبيات معنى ولفظا ، وذكر ما يتعلق بها مما رأيت لها منه قسما و حظا ، فابتدأت
مع
6
ذلك في كتاب كبير بلغت فيه [ باب الهمزتين من كلمة ] في نحو مجلدة بخطى محكمة ، ثم إنى فكرت في قصور الهمم ، وطولبت بتتميمه فاستقصرت العمر عن تلك الهمة ما أنا بصدده من تصانيف مهمة ، وتغيير الشيم فشرعت فى اختصار ذلك الطويل واقتصرت ما فيه على القايل ، فلا تهملوا أمره لكونه صغير أحجما ، فإنه كما قبل : كنيف على علما، وسميته :
إبراز المعاني من حرز الأماني]
وقد أخبرني بهذه القصيدة عن ناظمها جماعة من أصحابه ، وقرأتها على شيخنا أبى الحسن المذكور مرارا ، وأخبرني أنه قرأها على ناظمها غير مرة ، ومات رحمه الله سنة تسعين وخمسمائة في جمادى الآخرة ، ومولده في آخر سنة ان وثلاثين وخمسمائة فيكون عمره أقل من اثنتين وخمسين سنة