6
إتحاف الإلف
«وإن في هذه السورة أسلوباً خاصاً من أساليب إعجاز القرآن، وهو:
الإعجاز في أسلوب القصص
(1)
ولذلك لا بد من الوقوف بتدبر أمام سورة يوسف -عليه السلام-؛ لنستفيد مما فيها من العبر والعظات مما يُصْلِحُ البيت والأسرة والنفس والمجتمع في كل الاتجاهات، وما يُصلح التخطيط والتنظيم والتنفيذ على كل المستويات، وما يدفع إلى الأخلاق والعلم والعمل بكل الطاقات.
-
ولقد وقفنا على كلمة الإمام الرباني شيخ الإسلام الثاني ابن قيم الجوزية رحمه الله -: «وفي هذه القصة من العبر والفوائد والحكم ما يزيد على ألف فائدة؛ لعلنا إن وفق الله أن نفردها في مصنف مستقل (۲)؛ فكانت دافعاً لنا حرك شوقنا إلى استقرائها واستخراج كنوزها ونظم فوائدها ودررها في کتاب مستقل؛ فحققنا بفضل الله ومنته - أمنية عزيزة للإمام ابن قيم الجوزية الذي اخترمته المنية قبل تحقيق رغبته وقد زادت فوائد هذه القصة على الألف فائدة وسميناه: «إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف عليه السلام».
وقد استفدنا من كلِّ مَنْ سبقنا سواء أكانت كتب تفسير أو قصص
الأنبياء أو كتب مفردة حول سورة يوسف عليه السلام. ومما يجب التنبيه عليه وينبغي الانتباه إليه أن تقلنا فائدة من كتاب؛ لا يعد قبولاً لما فيه جملة وتفصيلاً، أو إثبات قول صواب لا يلزم منه تزكية لقائله وبخاصة من عُرف بمخالفته لعقيدة أهل السنة والجماعة ومنهج
السلف
(1) المرجع السابق (۱۹۹/۱۲).
(۲) «الداء والدواء» (ص۳۲۲).