← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب - المنبجي - ت المراد - ط الحقانية 01-02
علي بن زكريا المنبجي أبو محمد فقه حنفي
A− A+
9
الفصل الأول عصر الإمام المنبجي قبل أن نتكلم عن حياة الإمام المنبجي لا بد وأن نذكر نبذة يسيرة عن العصر الذي عاش فيه، توخياً لإدراك العوامل المكونة لشخصيته، لأن شخصية الإنسان تتأثر في كثير من أحوالها وأوضاعها بما يحيط بها من أمور سياسية وأحوال اجتماعية وثقافية. كل أولئك عوامل مهمة في تكوين شخصيته وتكييف اتجاهها وتعيين طريقها ومنهجها. وأحب - جرياً على ذلك - أن ألم بالعصر الذي توسطته حياة الإمام المنبجي، فتناولت الحال السياسية والحال الاجتماعية والحال العلمية . أولاً - الحال السياسية : عاش الإمام المنبجي في القرن السابع للهجرة، وفي هذا العصر كانت الحال السياسية في البلاد السينه إلى درجة كبيرة بل ضعيفة إلى غاية شديدة، إذ أن البلاد الإسلامية كانت في ذلك الوقت عبارة عن ممالك صغيرة يحكمها أمراء من العجم والمماليك، ولم يكن للخلافة في ذلك الحين غير الاسم فقط، وإنما السيادة الفعلية كانت للمتغلبين من العجم والمماليك يعزلون من يشاؤون عزله ويولون من يريدون توليته (۱) . وكان لذلك أثر لا بد منه، وهو استقلال كثير من أمراء الأطراف، وظهور عدد غير قليل من الدول في رقعة البلاد العربية والإسلامية، مثل: الفاطمية بمصر والحمدانية بالجزيرة، والسامانية فيما وراء النهر والبويهية، والخوارزمية، والسلجوقية وذلك كله فضلاً عن الدول التى ظهرت بالمغرب. (۱) راجع ذلك في البداية والنهاية لابن كثير: ١٧٦/١٤ .