9
مقدمة في علم الفقه
قال التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ٣٧/١ - ٤٢ :
علم أصول الفقه :
ويُسمّى هو وعلم الفقه بعلم الدراية أيضاً على ما في مجمع السلوك، وله تعريفان: أحدهما : باعتبار الإضافة، وثانيهما باعتبار اللقب أي باعتبار أنه لقب لعلم مخصوص . وأما تعريفها باعتبار الإضافة فيحتاج إلى تعريف المضاف وهو الأصول والمضاف إليه وهو الفقه والإضافة التي هي بمنزلة الجزء الصُّوَري للمركب الإضافي، فالأصل هي الأدلة، إذ الأصل في الاصطلاح يُطلق على الدليل أيضاً، وإذا أُضيف إلى العلم يتبادر منه هذا المعنى، وقيّد المراد المعنى اللغوي، وهو ما يبتنى عليه الشيء فإنّ الابتناء يشتمل الحسي، وهو كون الشيئين حسّيين كابتناء السقف على الجدران والعقلي كابتناء الحكم على دليله. فلمّا أُضيف الأصول إلى الفقه الذي هو معنى عقلي، يُعلم أن الابتناء ههنا عقلي، فيكون أصول الفقه ما يبتنى هو عليه ويستند إليه ولا معنى لمستند العلم ومبتناه إلا دليله. وأما الفقه فستعرف معناه .
وأما الإضافة فهي تفيد اختصاص المُضاف بالمضاف إليه باعتبار مفهوم المضاف إذا كان المضاف مشتقاً أو ما في معناه، مثلاً دليلُ المسألة ما يختص بها باعتبار كونه دليلاً عليها، فأصول الفقه ما يختص به من حيث أنّه مبنى له ومسند إليه، ثم نقل إلى المعنى العُرفي اللقبي الآتي ليتناول الترجيح والاجتهاد أيضاً. وقيل لا ضرورة إلى جعل أصول الفقه بمعنى أدلته ثم النقل إلى المعنى اللقبي أي العلم بالقواعد المخصوصة، بل يُحمل على معناه اللغوي أي ما يُبتنى عليه ويستند إليه ويكون شاملاً لجميع معلوماته من الأدلة والاجتهاد والترجيح لاشتراكها في في ابتناء الفقه عليها، فيعبّر عن معلوماته بلفظه وهو أصول الفقه، وعنه بإضافة العلم إليه، فيُقال علم أصول الفقه، أو يكون إطلاقها على العلم المخصوص على حذف المضاف أي علم الأصول الفقه. لكن يحتاج إلى اعتبار قيد الإجمال، ومن ثَمَّة قيل في المحصول (۱) : أصول الفقه مجموع طرق الفقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها وكيفية حال المستدلّ بها . وفي الإحكام: هي أدلة الفقه وجهات دلالتها على الأحكام الشرعية وكيفية حال المستدِل من جهة الجملة، كذا ذكر
(1) المحصول في أصول الفقه لفخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (٦٠٦ هـ / ١٢٠٩م)، طبعته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض باعتناء وتحقيق طه جابر العلواني، ۱۹۷۹.