37
كتاب الطهارة
۳۷
واختلفوا في الماء المستعمل (۱) من رفع الحدث، فقال أبو حنيفة في إحدى الروايات عنه : هو نجس نجاسة صريحة إلا أنه يقول على هذه الرواية، أما ما يترشرش منه على الثوب أو ما يعلق بالمنديل عند التنشيف من بلله طاهر، وإنما يحكم نجاسته عند استقراره منفصلاً إلى الأرض أو الإناء . وعنه رواية ثانية : أنه نجس نجاسة مخففة مثل بول ما يؤكل
الصلاة ما لا يبلغ ربع الثوب .
(۲)
فلا
يمنع جواز
وعنه رواية ثالثة : أنه طاهر غير مطهر، وقال مالك وأحمد والشافعي : هو
طاهر، وزاد مالك فقال : مطهر وعن أحمد نحوه .
وأجمعوا على جواز وضوء الرجل بفضل المرأة (۳) إن خلت بالماء إلا في إحدى الروايتين عن أحمد فإنه منع من ذلك واحتج له بحديث لم يرو في هذا
(۱) وقد يتغير لون الماء وطعمه ورائحته، ومع ذلك يبقى طهوراً يصح استعماله في العبادات من وضوء وغسل ونحو ذلك، ولكن ذلك مشروط بعدم العذر بحيث لو ترتب على استعمال ذلك الماء المتغير ضرر للشخص في عضو من أعضائه فإنه لا يحل له أن يتوضأ من ذلك الماء وقد يضطر سكان البوادي والصحاري إلى استعمال المياه المتغيرة، حيث لا يجدون . راها فأباحت الشريعة الإسلامية سو لمثل هؤلاء أن يستعملوا ذلك الماء إذا آمنوا شره . وقالت الحنفية : إن كان الماء المستعمل الذي انفصل عن أعضاء الوضوء ورجع إلى الماء الموجود ذلك الحوض أقل من الماء الذي لم يستعمل فإنه لا يضر، أما إذا كان مساوياً له أو أكثر منه فإن الماء الموجود في ذلك الحوض جميعه يصير مستعملاً . الفقه وهامشه (۳۱/۱) وانظر الفقه (۱/
في
(۲) روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس قصة العرنين في بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم في إبل الصدقة وقال : اشربوا من ألبانها وأبوالها . . . » الحديث. انظر البخاري في صحيحه (۲۷۳/۱، ٢٧٤) كتاب التفسير -٥- باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . رقم الحديث (٤٦١٠) ، ومسلم في صحيحة (۱۲۹٦/١) ۲۸ - كتاب القسامة، ٢ ـ باب حكم المحاربين والمرتدين رقم
(۳)
عن
الحديث [ ٩- (١٦٧١)] . والترمذي (۷۲) في الطهارة، باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه . روى مسلم في صحيحه [ ٤٦- (٣٢١)] كتاب الحيض، ١٠- باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة وغسل أحدهما بفضل الآخر، عائشة قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله له من إناء بيني وبينه . . . » الحديث . وأخرجه أبو داود (۷۷ (۷۸) في الطهارة، باب الوضوء بفضل وضوء المرأة، الأول عن عائشة والثاني عن أ أم. حبيبة الجهنية والنسائي (۱۳۰۱) في الطهارة والترمذي (٦٢) في الطهارة، باب ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد، عن ابن عباس . والشافعي (۲۰۰۱)، والحميدي (١٦٨) ، والطيالسي (١ (٤٢) ، والبيهقي (۱۸۸/۱) ، وابن خزيمة في صحيحه (٢٥١)، وأحمد في
مسنده (١٧٢/٦).