27
الدينية شرط الوجود للعبادة والعبودية، كما أنه شرط صحة القبول ، وهو في أمور الدنيا
شرط الإتقان والإحكام والتطوير الصالح .
*
وإذا كانت إقامة الدين والدنيا من باب فروض الكفايات ، فإن التبحر في هذه العلوم مندوب إليه ، كما نص على ذلك ابن عابدين - من فقهاء الحنفية - في حاشيته ، وتأمل كيف أنه لو أحكمنا هذه الفكرة ، فكرة إيجاد المختصين المتبحرين في كل علم ديني أو دنيوي كيف يكون حال المسلمين ؟ ثم كيف يكون حال هذا العالم ؟
*
وكما أن هناك فروضًا عينية وكفائية علمية ، فهناك فروض كفائية علمية عملية ، فالعلم يسبق العمل ، وقد كنا حاولنا أن نبرز هذا المعنى وأن ندلل عليه في رسالة تحت عنوان :
) فلنتذكر في عصرنا ثلاثا ) وكان مما ذكرناه في هذه الرسالة ما يلي :
من
أهم الأفكار الموجهة للمسلم في حياته وللأمة الإسلامية في سيرها فكرة فروض العين وفروض الكفاية، فمن خلال استقراء لنصوص الشريعة ، ومعانيها ومبانيها وروحها ، وصل العلماء إلى أن الفروض قسمان : فروض عينية ويطالب بها كل مسلم ، وفروض كفـائيـة يطالب بها المسلمون
وكلا النوعين من الفروض ينقسم إلى قسمين : إلى فروض عملية ، وفروض علمية :
فالصلاة مثلاً ، لها جانب نظري علمي هو من باب فروض العين ، وكذلك الجانب التطبيقي منها وهو من فروض العين وإتقان علم الطب فريضة كفائية وأن يقوم الطبيب المختص بالخدمة فرض كفائي آخر .
إن فهم فكرة فروض العين وفروض الكفاية من أهم ما يطالب بـه الفرد وتطالب بـه الأمة ، لأنه بمقدار ما يستوعب المسلم ما هو مفروض عليه فرض عين ، وبمقدار ما يستوعب فروض الكفاية التي تطالب بها الأمة ويعمل لإقامتها ، وبمقدار ما تستوعب الأمة فروض