8
المطلب الثالث : مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه
برز الإمام ابن المنذر في أنواع كثيرة من علوم الشريعة، فهو إمام في التفسير، وهو ثقة حافظ للحديث عارف بعلله ،وأسراره وهو فقيه مجتهد، بلغ درجة الاجتهاد المطلق لا يتقيد بمذهب معين، ولا يتعصب لقول أحد، ولا على أحد، بل يدور مع الدليل حيث كان، وإن كان معدوداً من فقهاء الشافعية - وسيأتي مزيد بيان لمذهبه الفقهي في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى ـ وقد غلب عليه الجانب الفقهي والتخصص في فن الخلاف حتى صار إمام هذا الفن بحق وحاز قصب السبق فيه على أقرانه كالإمام الطبري والإمام الطحاوي وغيرهما، ونهج في هذا الفن منهجاً لم أره في كتب معاصريه، فقد توسع في ذكر أقوال أهل العلم وفي الاستدلال لها بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة وغيرها، وفي
ذكر علل كثير من الأدلة، حتى صارت كتبه الفقهية موردا للفقهاء والمحدثين وغيرهم. قال الإمام قطب الدين البهنسي: الإمام أبو بكر النيسابوري أحد أئمة الإسلام، المجمع على إمامته وجلالته، ووفور علمه، وزهادته وعظيم ورعه وأدبه، وحفظه لكتاب ربه ومعرفته بواجبه وندبه) (۱) .
وقال الإمام النووي : الإمام المشهور أحد أئمة الإسلام... المجمع على إمامته وجلالته و وفور علمه وجمعه بين التمكن في علمي الحديث والفقه وله المصنفات المهمة النافعة في الإجماع والخلاف وبيان مذاهب العلماء، منها الأوسط والإشراف وكتاب الإجماع وغيرها، واعتماد علماء الطوائف كلها في نقل المذاهب ومعرفتها على كتبه، وله من التحقيق في كتبه مالا يقاربه أحد، وهو في نهاية من التمكن في معرفة صحيح الحديث وضعيفه) (۲) . وقال ابن القطان : كان ابن المنذر فقيهاً محدثاً ثقة) وقال تلميذه أبو بكر الخلال الحنبلي: حدثنا الأكابر بخراسان منهم محمد بن المنذر)(4). وقال ابن ناصر الدين : (هو شيخ الحرم ومفتيه حافظ فقيه مجتهد، علامة، ثقة فيما (۱) نقل هذا القول .د. أبو حماد صغير أحمد في مقدمة الأوسط ۱۸/۱ من مخطوطة كتابه: الكافي في
معرفة علماء المذهب الشافعي.
(۲) تهذيب الأسماء واللغات ١٩٦/٢.
(۳)
(۳) نقل هذا القول : د. أبو حماد صغير أحمد في مقدمة الأوسط ۱۷/۱ من مخطوطة كتاب مختصر
طبقات علماء الحديث لابن عبدالهادي.
(٤) طبقات الحنابلة ۳۸/۱
۱۲