35
واجتماع الكلمة وتوثيق العهد على التعاون في البر، والتساند في الخير، وعلى الإخاء في الله والاعتزاز بقوة الله وعلى العمل دائماً بما فيه عزة الإسلام وقوة المسلمين، إن العهود والمبايعات التي يجريها الناس فيما بينهم في شئونهم العامة والخاصة يوثقونها ويؤكدون العزم على إنفاذها والعمل بها، بأن يصافح بعضهم بعضاً، ويقبض كل منهم بيمناه على يد صاحبه : دلالة على الوفاء والتناصر وعلى التعاون في أمان وإخلاص.
،
وقد نبه الإسلام جميع المسلمين الذين يحجون إلى بيت الله الكريم أن يجددوا في كل عام مبايعتهم الله، وأن يتعاهدوا في اجتماعاتهم في مكة على العمل لخيرهم وصلاحهم ولنصرة دين الله ولا شك أن من المتعذر أن يجري في توثيق تلك المبايعة العامة وذلك العهد الشامل على ما توثق به المبايعات والمعاهدات بين الأفراد والجماعات الصغيرة من مصافحة بعضهم بعضاً، وقبض كل منهم يده على يد صاحبه فجعلت مصافحة الحجر الأسود بدلاً من تلك المصافحات العامة وصار ذلك رمزاً لتوثيق ذلك العهد وتلك المبايعة. وفي رَمَله واضطباعه في الطواف ما يحصل له من ترتب الثواب لتأسيه بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم والاقتداء به وما يستفيده جسمه من النشاط بهذه الحركة التعبدية. فمنافع الحج على ما يغلب عليها من المظاهر الروحية فإنها منافع اجتماعية ونفسية وتجارية وأخوية، ففيها يحصل التعارف والتعاون بين أفراد المسلمين المتباعدين في شتى الأقطار، فإن اجتماعهم واختلاط بعضهم ببعض فرصة كبيرة لإيجاد التعارف والتعاون وتبادل المنافع بين أكبر عدد ممكن من المسلمين. فليست هناك فرصة تتاح للمسلم ليجتمع بإخوان له من المسلمين جاءوا من أقاصي الأرض كفرصة الحج. ففي هذه الفرصة يعرف المسلم أخاه المسلم التركي والجاوي والصيني والهندي والبربري وهلم جرا.
العربي
۳۸