← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
45
"
٤٤
بعض حكم تخصيص النزول بثاث الليل الأخير
تكون خالية عن شوائب الدنيا خالصة لوجه الله تعالى ، لأن الأغيار لا يطلعون عليها ، فتكون أقرب إلى القبول ) ومنها ( أن الغالب على الإنسان في جوف. الليل الكسل والنوم ، فلولا الرغبة الشديدة فى نيل الثواب العظيم لما تحمل مشاق السهر ، ولما أعرض عن اللذات الجسمانية ، ولذا احتيج في الترغيب في الطاعة والعبادة بالليل إلى مزيد أمور تؤثر فى تحريك دواعي الاشتغال بالطاعة والتهجد لتكون الدواعى إليه أتم وأوفر ، ويكون الثواب أكمل . ولذا أثنى الله تعالى على من تحلى بالطاعة في الليل . قال تعالى ( كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (۱۷) وَبِالْأَسْحَارِهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (۱۸) الذاريات . وقال : ( تَتَجَافَى جنوبهم عن ا المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (١٦) فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أَخْفَى لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (۱۷) السجدة . ( وقيل ) النزول فى الحديث كتابة عن المبالغة في الإكرام والإحسان . وذلك أن من نزل من الملوك عند إنسان لإصلاح شأنه والاهتمام بأمره يكون وجوده عنده مبالغة في إكرامه فلما كان النزول مستلزماً لغاية الإكرام وكمال الإحسان ؛ أطلق اسم النزول على الإكرام المذكور . ( وقيل ) إن « يُنزل » في الحديث بضم الياء من الإنزال ، أى أن جمعاً من أشراف الملائكة ينزلون في ذلك الوقت بأمر الله تعالى اهـ . ( وقال ) الإمام ابن الجوزي الحنبلي في كتابه دفع شبهة التشبيه ) ص ٤٦ : روى حديث النزول عشرون صحابياً وقد تقدم أنه يستحيل على الله عزّ وجلّ الحركة والنقلة والتغير فيبقى الناس رجلين (أحدهما) المتأول بمعنى أنه يقرب برحمته. وقد وصف أشياء بالنزول فقال : (وَأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ بأس شديد ) (٢٥) الحديد . وإن كان معدنه في الأرض . وقال : ( وَأَنْزَلَ لكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج ) (۱) الزمر ومن لم يعرف الجمل فكيف يتكلم في نزوله (۱) (والثاني) الساكت عن الكلام في ذلك مع اعتقاد التنزيه (1) الجمل من الأنعام وهي في الأرض فالإنزال بمعنى الخلق