← المكتبة
▭▭ صفحتان
الذب عن مذهب مالك في غير شئ من اصوله وبعض مسائل من فروعه - القيرواني 01-02
A−
A+
21
26
کتاب
مذهب مالك
لذلك سك أبو حنيفة لأهل مذهبه طريق الحجة وتمهيد الفروع على الأصول، وتعليل الأحكام وبناء المسائل على نظريات وأصول، فمهر أصحابه في النظر، وسبقوا إلى تأسيس النظائر (1) وتأليف القواعد، وتفردوا في الجدل بطرق أخذت عنهم ونسبت إلى أئمتهم ، وكانت مسالكهم في الأصول ألصق بالفروع، حيث بنوا القواعد على المسائل، ووصفهم ابن خلدون في ذلك بالتحقيق، وامتدح طريقتهم بأنها «أمس بالفقه وأليق بالفروع، لكثرة الأمثلة منها والشواهد، وبناء المسائل فيها على النكت الفقهية.. فكان لفقهاء الحنفية فيها اليد الطولى من الغوص على النكت الفقهية، والتقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن، وجاء أبو زيد الدبوسي من أئمتهم، فكتب في القياس بأوسع من جميعهم، وتمم الأبحاث والشروط التي يحتاج إليها فيه، وكـمـلـت صناعة أصول الفقه بكماله، وتهذبت مسائله وتمهدت قواعده» (3) .
ولم يكن الإمام الشافعي دون أبي حنيفة في بناء مذهبه على الجدل والمناظرة والحجاج، حتى قالوا إنه ما ناظر أحدا إلا اضطره بالحجة، وكان يفتح ببيانه مغلق الحجة، ويسدّ على خصمه واضح المحجَّة»، وهو الذي علم الناس الحجج (4).
(1) من أقدم ما ألف في هذا الباب تأسيس النظر لأبي زيد الدبوسي (ت 430)، وهو رسالة صغيرة في القواعد الفقهية التي يؤول إليها الخلاف بين الحنفية وبينهم وبين غيرهم، وقد طبعت عدة طبعات. (2) قال ابن خلدون معرفا بطرائق علم الجدل: وهي طريقتان طريقة البزدوي [وهو حنفي]، وهي خاصة بالأدلة الشرعية من النص والإجماع والاستدلال، وطريقة ركن الدين العميدي [وهو حنفي أيضا]، وهي عامة في كل دليل يستدل به من أي علم ،كان، والمغالطات فيه كثيرة ، وإذا اعتبر بالنظر المنطقي كان الغالب أشبه بالقياس المغالطي والسوفسطائي، إلا أن صور الأدلة والأقيسة فيه محفوظة مراعاة، يتحرى فيها طرق الاستدلال كما ينبغي. وهذا العميدي هو أول من كتب فيها ونسب الطريقة إليه، ووضع كتابه المسمى بالإرشاد مختصرا وتبعه من بعده من المتأخرين كالنسفي وغيره، فكثرت التآليف..» المقدمة لابن خلدون ( ص : 457-458). وكشف الظنون (1/ 579).
(3) المقدمة: (ص: 262).
(4) الوافي بالوفيات: (1 / 223 - 224).