10
وقد مكنت صحبة الأشراف من أهل القرن الثالث الهجري ابن أبي الدنيا من ملاحظة
ومعرفة قيمة وأثر هذه الصفات كما أفادته دراسته وصلته الوثيقة بالعلم الشريف من الأخبار والآثار والتاريخ من الوقوف على النبلاء في هذه الأمة، ومعرفة سماتهم وصفاتهم
وجميل خلالهم، فمكنه ذلك من حسن الإحاطة والجمع لهذه المناقب الشريفة. وأنت حين تطالع هذا الكتاب سترى بوضوح التكامل المنهجي في عمل المصنف، فإنه لم يقف بنصوصه عند الشرف الموروث كالنَّسب وأمثاله، ولا عند الشرف المكتسب كالتقوى والعلم ، وإنما جمع بينهما، ولم يغفل عن واحد منهما.
هناك تنبيه مهم
yeyeye
أحب تسجيله هنا لصلته الوثيقة بموضوع الكتاب وطبيعة مادته،
-
فإنني قد لحظت أن المصنف رحمه الله أخرج في كتابه هذا الإشراف في منازل الأشراف جملة كبيرة من النصوص لأعلام مبرزين اشتهروا بأسمائهم وأعمالهم، أو عُرفوا بصنائعهم، وأن هؤلاء لم يكونوا من المحمودين في سلوكهم الفردي والاجتماعي، كما أنهم أخذوا حظهم من الذم والقدح والتجريح في عصرهم وعند الأجيال المتعاقبة بعدهم.
وعلى
عن
هذا فقد يقف المُطالِعُ لهذا الكتاب على مثل هذه النصوص التي تتحدث أخبار الحَجاج بن يوسف الثقفي، والمختار الثقفي، ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وغيرهم من أمثالهم وكذا النصوص التي تحدثت عن بعض السَّحَرَةِ والعرافين وأضرابهم من أصحاب الصناعات المحرمة. والذي استبان لي ـ من خلال دراستي لهذا الكتاب - أن المصنف إنما أراد بصنيعه هذا التنبيه إلى قضية خطيرة تلتبس على جمهور الناس ـ وبالخصوص على عوامهم - أعمال الأشراف من الناس بقاعدة أن أعمال الشريف
—
ألا وهي استحسان وتبجيل جميع 1 كلها شريفة ورفيعة وبالتالي يقع الاقتداء بهذه الهنات والانحرافات. والأصل الشرعي : أن كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله ـ صلى الله
عليه وسلم
الأدلة على وضوح هذه المنهجية في ذهن المصنف أنه أخرج نصين للمختار ومن
- ۱۲