5
القبور
ومن هؤلاء مصنفنا الإمام - رحمه الله - .
ونظرة إلى أسماء مصنفاته العديدة، والتي أودعها مروياته المسندة
تكشف لك حقيقة ما قلت آنفاً .
وشاء المولى - عزّ وجل - وأمدني بتوفيقه بخدمة هذا الإمام ؛ وذلك بإخراج كتابه هذا ، وهو الثاني (١) ، وهو الثاني (۱) في سلسلة كتبه والتي عزمت إخراجها
للناس وخاصة طلبة العلم ومحبي اقتناء كتب الحافظ ابن أبي الدنيا . وأحب أن أشير إلى أن المتتبع لمصنفات ابن أبي الدنيا يجد معظمها يندرج تحت باب الترغيب والترهيب ، والنوادر والملح ، وتراجم الأبطال والخلفاء وسيرهم ، وهذا الباب قد دُس فيه أخبار كثيرة ، ووضعت فيه أحاديث جمة ، بل هو باب اشتهر بين أهل العلم التساهل في إيراد الأخبار
وفي الحقيقة أن ابن أبي الدنيا - رحمه الله ـ قد أدى لهذه الأمة خدمة جليلة بما جمعه من الأخبار الضعيفة والموضوعة (۲) ، والتي يتفرد في عدد لا بأس به منها ، ذلك لأن هذه الروايات تفيد طالب علم الحديث في معرفة حال الراوي المجهول بسبر رواياته ، ومعرفة إذا ما كان قد وافق الثقات فيلتحق بهم ، أو خالفهم فيكوم ممن جُرح بسوء حفظه ، أو تفرد بالمنكر والمخالف للشريعة فيكون كذاباً أو وضاعاً .
(۱) وكان الكتاب الأول بعنوان المطر والرعد والبرق والريح» ، نشر وتوزيع دار ابن
الجوزي بالدمام .
(۲) ولا ينصرف هذا إلى أنه لا يروي الصحيح أو الحسن ، بل ولله الحمد لديه
الكثير من المرويات التي في درجة الاحتجاج .