4
بين يدي الكتاب
مع صفحات من تراثنا الخالد نحيا في هذا الكتاب مع إمامنا ، العالم ، العلامة ، مؤدب الخلفاء وواعظ الجلساء ابن أبي الدنيا ، صاحب المخبات والعجائب .
،
هذا الكتاب الذي بين أيدينا يعلمنا أن المؤمن في دنياه يبتلى بالأذى ، في ماله ، ونفسه ، وأهله فيظل مهموما حزينا ، لا يستريح من هم الدنيا وغمها حتى يلقى ربه عز
وجل .
ويرشدنا هذا الكتاب إلى أن الحزن الممدوح هو كان على ما ضاع من وقت في غير طاعة للرحمن ، أو ما ذهب من عمر المرء عبثًا وسُدى . ويعلمنا هذا الكتاب فضل السلوة
عن أحزان الدنيا وهمومها ، بأحزان الصالحين خوفا على أنفسهم من عقاب ربهم . ونجد في هذا الكتاب شؤم الحزن على متاع الدنيا الزائل ، وأليم الحسرات عند الممات لمن عاش مهموما من أجلها .
وفي المقابل نجد الفرح والسرور لأهل الحزن على ضياع الطاعات ، وشدة الاستبشار عند الممات لمن لم ييأس على ما فاته من حطام الدنيا ، ولعل كلمات شيخ الإسلام ابن
تيمية
رحمه الله
-
توضح هذا المعنى
يقول رحمه الله
:
قد يقترن بالحزن ما يثاب صاحبه عليه ، ويحمد عليه فيكون محمودا من تلك الجهة ، لا من جهة الحزن
كالحزين على مصيبة دينه ، وعلى مصائب المسلمين عمومًا ، فهذا يثاب على ما في قلبه من حب الخير ، وبغض الشر ، وتوابع ذلك
ولكن الحزن على ذلك إذا أفضى إلى ترك مأمور من الصبر ، والجهاد ، وجلب منفعة ، ودفع مضرة نهي عنه وإلا كان حسب صاحبه رفع الإثم عنه ، من جهة الحزن وأما إن أفضى إلى ضعف القلب ، واشتغالـه بـه عن فعل ما أمر الله ، ورسـولــه