← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ابن القيم - ت الدخيل الله 1-4
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن القيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
2
(1) مقدمة الباحث إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن المتأمل في أحوال العالم الإسلامي يجد حشداً هائلاً من الأفكار والاتجاهات بعضها مما يدخل في دائرة الإسلام وبعضها مما يخرج عنها . حتى أصبح الناس فرقاً وأحزاباً، وكلُّ يدعي أنه يتبع النص الصحيح، والمعقول الصريح، مؤيداً رأيه بنصوص من الكتاب والسنة، فأصبح كثير من المتعلمين في حيرة من أمره . ولما كانت أمور الناس مبناها على سلامة العقيدة وحسن الاتجاه، كان لا بد من بيان شامل يضع النقاط على الحروف ويزيل كثيراً من الإشكالات والعقبات ويرسم للناس خطاً سلفياً واضحاً في هذا الزخم الهائل من الاتجاهات. ولقد عاش الإمام ابن القيم في عصر يشبه العصر الذي نعيشه اليوم إلى حد ما. فقد كانت الأمة الإسلامية حينذاك في حالة يقظة وعودة إلى بارئها بعد ما منيت بهزائم ونكسات مريرة .